سورة الفجر · الآية ١٦ من ٣٠

‹ السورة السابقة
وَأَمَّاۤ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَیۡهِ رِزۡقَهُۥ فَیَقُولُ رَبِّیۤ أَهَٰنَنِ١٦
الرسم الإملائيّ

وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٧ صفحة ٥٩٣

تفسيرها

[سورة الفجر — آية 16]

}وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴿ إذ التقدير: وأما الإنسان إذا ما ابتلاه، أي: بالفقر والتقدير ليوازن قسمه، ﴾ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)﴿ لقصور نظره، وسوء فكره، فإن التقدير يؤدي إلى كرامة الدارين؛ إذ التوسعة قد تقضي إلى قصد الأعداء، والانهماك في حب الدنيا؛ ولذلك ذمة على قوليه، وردعه عنـه بقوله: ﴾كَلَّا﴿ (لعله) كذبهما بقوله: ﴾كَلاَّ﴿، ويقول: ليس هذا بكرامتي، ولا هذا بهواني؛ ولكن التكريم من أكرمته بطاعتي، غنيا كان أو فقيرا؛ ﴾ بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18){ بل فعلهم أسوء من قولهم، وأدل على تهالكهم بالمال، وهو أنهم لا يكرمون اليتيم بالنفقة والمبرة، ولا يحثون أهلهم على طعام المسكين فضلا عن غيرهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٠٩

[سورة الفجر — آية 16]

قال تعالى : ﴿ فَأَمَّا الإِنسَانُ ﴾ وهذا المشرك ﴿ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ﴾ أي : وسّع عليه من الدنيا ﴿ فَيَقُولُ رَبِّيَ أَكْرَمَنِ ﴾ أي فضّلني ﴿ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ﴾ أي : ضيّق عليه رزقه ﴿ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كَلاَّ ﴾ قال الحسن : أكذبهما الله جميعاً بقوله : ( كَلاَّ ) أي : لا بالغنى أكرمت ولا بالفقر أهنت .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٠٩

[سورة الفجر — آية 16]

﴿ وَأمَّا ﴾ أى وأما الإنسان ليكون كالذى قبله ولا يلزم هذا التقدير ﴿ إذَا مَا ابْتَلاَهُ ﴾ عاملة كالمختبر كالذى قبله هل يصبر وفسر الابتدلاءِ بقوله ﴿ فَقَدَرَ ﴾ ضيق ﴿ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ﴾ والكلام فى إذا مثل ما مر ﴿ فَيَقُولُ ﴾ جزعاً لسوء نظره إذ قد يكون تضييق الرزق صلاحاً للدارين . ﴿ رَبِّى أهَانَنِ ﴾ بتضييق الرزق ولم يقل فأهانه وقدر عليه رزقه كما قال فأكرمه ونعمه لأَن تضييق الرزق لا يكون للإهانة بل للتأديب ولما شاءَ الله من الحكمة فالذى أنكره الله عليهم قولهم بطريق الفرح بالدنيا والافتخار ربى أكرمنة وقولهم بطريق الجزع وعدم الرضى بالقدر ربى أهاننى كما مر وإن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الخير منوعا وإذا مسه الشر جزوعا ، ويجوز أن يكون المنكر عليهم قولهم أكرمنى لاستحقاق الإكرام النسبى وحسبى قولهم إنى لا استحق التضييق ، وأجيز أن يكون المنكر نفس الإكرام فإنه استدرجهم بالنعم كما أن المنكر نفس الإهانة وأن يكون المنكر أنه أكرمهم لمرتبتهم عند الله تعالى وأن يكون المنكر قولهم أهاننى فقط ولا تعرض فى أكرمنة للمرتبة ونحوها مما ذكر .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٠٩