كَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡیَتِیمَ١٧
الرسم الإملائيّ
كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
الجزء ٣٠الربع ٢٣٧ صفحة ٥٩٣
تفسيرها
}وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴿ إذ التقدير: وأما الإنسان إذا ما ابتلاه، أي: بالفقر والتقدير ليوازن قسمه، ﴾ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)﴿ لقصور نظره، وسوء فكره، فإن التقدير يؤدي إلى كرامة الدارين؛ إذ التوسعة قد تقضي إلى قصد الأعداء، والانهماك في حب الدنيا؛ ولذلك ذمة على قوليه، وردعه عنـه بقوله: ﴾كَلَّا﴿ (لعله) كذبهما بقوله: ﴾كَلاَّ﴿، ويقول: ليس هذا بكرامتي، ولا هذا بهواني؛ ولكن التكريم من أكرمته بطاعتي، غنيا كان أو فقيرا؛ ﴾ بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18){ بل فعلهم أسوء من قولهم، وأدل على تهالكهم بالمال، وهو أنهم لا يكرمون اليتيم بالنفقة والمبرة، ولا يحثون أهلهم على طعام المسكين فضلا عن غيرهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠١٠
ثم قال : ﴿ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾ . وهي تقرأ على وجهين : تكرمون ويكرمون . فمن قرأها بالياء فهو يقول للنبي عليه السلام ، ومن قرأها بالتاء فهو يقول للمشركين ، يقول لهم كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحضون على طعام المسكين لأن المشركين قالوا ﴿ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ ﴾ [ يس : 47 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠١٠
﴿ كَلاَّ ﴾ ردع عن القولتين فى جميع الأَوجه إلاَّ الوجه الأَخير فردع عن القولة الأَخيرة والصحيح انسحاب الرجع عليهما مبنياً على انسحاب الإنكار عليهما ، وعن ابن عباس لم أبتله بالغنى لكرامته ولم أبتله بالفقر لهوانه على بل للقضاءِ والقدر وهو أحد الأَوجه السابقة إلاَّ أنه قال للقضاءِ والقدر ﴿ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴾ الخ إضراب انتقال عن ذمهم بالقولتين على ما مر إذ ذمهم بما هو أشد منهما وهو إمساكهم المال عن اليتيم ولو وسع عليهم الله عز وجل وعدم رغبتهم فى إطعام المسكين حتى إنهم لا يطعمونه ولا يأمرون بإطعامه واختصاصهم بالميراث عمن هو له أو منع الشريك معهم عن نصيبه فيه والحرص على جميع المال والخطاب بعد الغيبة لمزيد التوبيخ كما إذا كنت تذم أحد بلا خطاب وهو يسمع ثم يشتد غضبك فتخاطبه وذلك حكمة صورة الالتفات فإن المراد بواوات الجمع وهو المراد بالإنسان لأَن المراد به الجنس ، وأجيز أن يقدر قل بل الخ فلا التفات وقد لا يسلم أن انتفاءِ الإكرام وما بعده أشد من القولتين بل هما سواء أو دون القولتين إلا إن اعتبر أن انتفاء ما ذكر لجحود البعث فيكون أشد من القولتين وأحاديث إكرام اليتيم وما بعده مشهورة فى كتب الرقائق وكتب الفقه والحديث كوفاءِ الضمانة وجامع الشمل منهما قوله - صلى الله عليه وسلم - « أحب البيوت إلى الله تعالى بيت فيه يتيم مكرم » .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠١٠