سورة التوبة · الآية ١١ من ١٢٩

‹ السورة السابقة
فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِی ٱلدِّینِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡءَایَٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ١١
الرسم الإملائيّ

فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

الجزء ١٠الربع ٧٥ صفحة ١٨٨

تفسيرها

[سورة التوبة — آية 11]

﴿ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ لا في النسب ؛ ﴿ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ ﴾ ونبينها ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ يفهمون ، فيتفكرون في أسرارها ، وهذا اعتراض ، كأنه قيل : وإن من تأمل تفصيلها فهو العالم ، تحريضا على تأمل ما فصل من أحكام المشركين المعاهدين ، وعلى المحافظة عليها .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٤٦

[سورة التوبة — آية 11]

﴿ فَإِن تَابُوا ﴾ أي : من الشرك ﴿ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ .

ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة »

ذكر أبو هريرة وغيره قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله » وقد فسرنا « إلا بحقها » في غير هذا الموضع .

وقد زعم الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة » وفي ذلك دليل على أن الإِيمان قول وعمل ، كقوله تعالى : ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ ﴾ [ البينة : 5 ] . ومن قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فهو يقول : هو أول ما يدعون إليه : شهادة أن لا إله إلا الله ، ثم يدعون بعد ذلك إلى الصلاة وإلى الزكاة ، فإن أبوا لم يقبل منهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٤٦

[سورة التوبة — آية 11]

﴿ فإِنْ تَابُوا ﴾ عن الشرك والنقض ﴿ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ ﴾ فهم إِخوانكم ﴿ فِى الدِّينِ ﴾ لهم ما لكم وعليهم ما عليكم ، وهو متعلق بإِخوان لأَن المعنى حصول الأخوة فى الدين ، عاملوهم معاملة الإِخوان ، ولا تعدوا عليهم ما مضى قبل الإِسلام ، وإِن تابوا عن الشرك وقالوا : لا نقيم الصلاة ولا نؤتى الزكاة فهم باقون على الشرك بخلاف من هو موحد على الإِطلاق وترك الصلاة أَو الزكاة تشهيا لا إِنكارا فإِنه غير مشرك إِلا إِنه فى النار إِن لم يتب ﴿ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ ﴾ نبينها ، أَى نجئ بها من أَول الأَمر مبينة فى شأن المشركين الناكثين وأَحكامهم ، أَو الآيات مطلقاً ، فيدخل فيها آيات ذلك الشأن ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ يتدبرون فيعلمون ، فعبر عن السبب بلفظ امسبب ، وعن الملزوم باللازم ، وقوله ونفصل الآيات لقوم يعلمون معترض بين كلامين متناسبين للحث على تفهم أَحكام المعاهدين وخصال الثابتين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٤٦