قَٰتِلُوهُمۡ یُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَیۡدِیكُمۡ وَیُخۡزِهِمۡ وَیَنصُرۡكُمۡ عَلَیۡهِمۡ وَیَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمࣲ مُّؤۡمِنِینَ١٤
الرسم الإملائيّ
قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
الجزء ١٠الربع ٧٥ صفحة ١٨٩
تفسيرها
ولما وبخهم الله على ترك القتال حرد لهم المر به بقوله : ﴿ قَاتِلُوهُمْ ﴾ ووعدهم النصر لتثبيت قلوبهم ، وتصحيح نياتهم بقوله : ﴿ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ ﴾ قتلا ، ﴿ وَيُخْزِهِمْ ﴾ أسرا ، ﴿ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ يُغلّبكم عليهم ، ﴿ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ﴾ بإذهاب ما وقع عليها من الغيظ ، (لعله) بسبب مخالفتهم وأذاهم لهم بدليل قوله :
﴿ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ﴾ وقد حصّل هذه المواعيد كلها ، وكان دليلا على صحة نبوته ، ﴿ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ ﴾ منهم ، ﴿ وَاللّهُ عَلِيمٌ ﴾ ما كان وما سيكون ، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ في تدبير أموره وقبول التوبة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٤٩
﴿ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ ﴾ يعني القتل في الدنيا ﴿ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبَ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ﴾ . والقوم المؤمنون الذين شفى الله صدورَهم حلفاءُ رسول الله من مؤمني خزاعة؛ فأصابوا يومئذٍ ، وهو يوم فتح مكة ، مقيس بن صبابة في خمسين رجلاً من قومه .
وقال مجاهد : وهم بدأوكم أول مرة ، أي قاتلوا حلفاء محمد عليه السلام . قال : ﴿ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ﴾ أي : خزاعة ، حلفاء محمد ، من آمن منهم .
ذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة ، « كُفّوا السلاح إلا خزاعة من بني بكر »
ذكر بعضهم قال : كان يقال : ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإِسلام لا يزيده إلا شدة ، ولا حلف في الإِسلام .
قوله : ﴿ وَيَتُوبُ الله عَلَى مَن يشَاءُ ﴾ أي من أهل مكة ﴿ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٤٩
﴿ قَاتِلُوهُمْ ﴾ تأْكيد فى القتال بعد بيان موجبه من النكث والطعن والهم بإِخراج الرسول ، وبعد التوبيخ على تركه والإِيعاد على الترك والخشية من الله فقط ، وجزم فى جواب هذا الأَمر أَربعة أَفعال يتضمن معانيهن الترتب على القتال تعذيبهم بأَيديكم وخزيهم وشفاء صدور قوم مؤمنين وإِذهاب غيظ قلوبهم . وأَما التوبة على من يشاء فليست مرتبة على قتالهم ، فرفع يتوب لذلك ، إِذ ليس المعنى أَن قاتلوهم يتب الله على من يشاء ، بل عطف قصة على أُخرى والإِخبار على الأَمر ﴿ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ ﴾ جزاء لضرهم إِياكم تعذبوهم بالقتل كما ضروكم ، فاشكروا الله على هذه النعمة ولا تراعو حظ النفوس فى تعذيبهم بأَيديكم زيادة إِيلام لهم لأَنه أَشد عليهم ، كما قالت الزباء « بيت لا بيد عمرو » . وإِسناد التعذيب إِلى الله المؤذن بالشدة مجاز عقلى لأَن الكاسب المخلوق والله خالق للكسب ﴿ وَيُخْزِهِمْ ﴾ يجعلهم أَذلاءَ فى قلوبهم بالأَسر ويخزهم بهما ، أَى يذلهم بها ﴿ وَيَنْصُرْكُمْ ﴾ كلكم ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ كلهم للأَبد ، أَو بالقتل ، على أن التعذيب ليس بالقتل ﴿ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ﴾ أَى ويشف صدوركم ، فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالإِيمان وبطيب قلوبهم ، أَو القوم المؤمنون خزاعة على أَنهم أَسلموا ، أَو المراد قوم منهم أَسلموا وجزاهم الله بالنصر على بنى بكر الذين غدروهم ، أَو بطون من سبأ واليمن قدموا مكة وأَسلموا ، فلقوا من أَهل مكة أَذى شديداً فشكوا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أَبشروا . . . إِن الفرج قريب ، أَو هؤلاء وخزاعة . .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٤٩