وَیُذۡهِبۡ غَیۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَیَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ١٥
الرسم الإملائيّ
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
الجزء ١٠الربع ٧٥ صفحة ١٨٩
تفسيرها
ولما وبخهم الله على ترك القتال حرد لهم المر به بقوله : ﴿ قَاتِلُوهُمْ ﴾ ووعدهم النصر لتثبيت قلوبهم ، وتصحيح نياتهم بقوله : ﴿ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ ﴾ قتلا ، ﴿ وَيُخْزِهِمْ ﴾ أسرا ، ﴿ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ يُغلّبكم عليهم ، ﴿ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ﴾ بإذهاب ما وقع عليها من الغيظ ، (لعله) بسبب مخالفتهم وأذاهم لهم بدليل قوله :
﴿ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ﴾ وقد حصّل هذه المواعيد كلها ، وكان دليلا على صحة نبوته ، ﴿ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ ﴾ منهم ، ﴿ وَاللّهُ عَلِيمٌ ﴾ ما كان وما سيكون ، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ في تدبير أموره وقبول التوبة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٥٠
﴿ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ ﴾ يعني القتل في الدنيا ﴿ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبَ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ﴾ . والقوم المؤمنون الذين شفى الله صدورَهم حلفاءُ رسول الله من مؤمني خزاعة؛ فأصابوا يومئذٍ ، وهو يوم فتح مكة ، مقيس بن صبابة في خمسين رجلاً من قومه .
وقال مجاهد : وهم بدأوكم أول مرة ، أي قاتلوا حلفاء محمد عليه السلام . قال : ﴿ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ﴾ أي : خزاعة ، حلفاء محمد ، من آمن منهم .
ذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة ، « كُفّوا السلاح إلا خزاعة من بني بكر »
ذكر بعضهم قال : كان يقال : ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإِسلام لا يزيده إلا شدة ، ولا حلف في الإِسلام .
قوله : ﴿ وَيَتُوبُ الله عَلَى مَن يشَاءُ ﴾ أي من أهل مكة ﴿ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٥٠
﴿ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ﴾ اغتاظت لما لقيها من أَذاهم ، أَو لمخالفتهم حق الله عز وجل ، وخص الشفاءَ بهم لأَنهم لم يحضروا القتال ، كما أَن النصر بالنظر للحاضرين ، ولذلك خوطب فى التعذيب والنصر ، واغتيب فى شفاء الصدور ، وإِلا فكلهم شفى ونصر من الشدة من بنى بكر الناكثين ، ومن أَهل مكة إِذ غدرت بنو بكر خزاعة وعذب أَهل مكة بطوناً من سبأ واليمن ، وقيل : الشفاء بقتلهم وخزيهم ، وذهاب الغيظ بالنصر عليهم كلهم ، وقيل : ذهاب الغيظ تأكيد لشفاء الصدر . قيل : وذهاب الغيظ أَبلغ من شفاء الصدر وتعذيبهم وخزيهم ، فذلك من الترقى ، قلت ، بل شفاؤه أَبلغ من ذهاب الغيظ ، ويضعف ما قيل أَن الشفاءَ بوعد الفتح وذهاب الغيظ بوقوعه ﴿ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ﴾ من المشركين بالتوفيق إِلى الإِسلام ، وكل ذلك واقع ، والشفاء وإِذهاب الغيظ متحدان ما صدقا مختلفان مفهوما ، وذلك مسوغ للعطف ، وأَما الصدور جئَ أَولا والقلوب ثانياً مع أَن القلوب فى الصدور فمن البلاغة ، وقد تاب قوم من أَهل مكة وحسن إِسلامهم ، والتقدير : يغضب الله على من يشاء ويتوب على من يشاء فالآية من المعجزات بالإِخبار بالغيوب الواقعة على طبق الإِخبار كما قال ﴿ وَاللهُ عَلِيمٌ ﴾ بكل شئ ما كان وما يكون ﴿ حَكِيمٌ ﴾ لا يعبث ولا يسفه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٥٠