سورة التوبة · الآية ٣٢ من ١٢٩

‹ السورة السابقة
یُرِیدُونَ أَن یُطۡفِءُوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَیَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّاۤ أَن یُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ٣٢
الرسم الإملائيّ

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ

الجزء ١٠الربع ٧٦ صفحة ١٩٢

تفسيرها

[سورة التوبة — آية 32]

﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ ﴾ وهو قيام الدليل ﴿ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾ بشركهم وقولهم غير الحق على الله ؛ ﴿ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ ﴾ بإعلام التوحيد ، وإعزاز الإسلام ، ﴿ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ مثل حالهم في طلبهم أن يبطلوا وحدانية الله باتخاذ الآلهة من دونه ، بحال من يريد أن ينفح في نور عظيم ساطع على جميع الموجودات الشاهدة له بالوحدانية ، يريد الله أن يزيده ويبلغه الغاية القصوى من الإشراق ( ولو كره الكافرون ) .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٦٧

[سورة التوبة — آية 32]

قوله : ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾ أي ما يدعون إليه من اليهودية والنصرانية ، وما حرّفوا من كتاب الله . ﴿ وَيَأْبَى الله إِلاَّ أن يُتِمَّ نُورَهُ ﴾ أي القرآن والإِسلام والنصر لنبيه والمؤمنين ﴿ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ ﴾ أي الكافرون جميعاً ، من كافر مشرك وكافر منافق ، وهو كفر فوق كفر وكفر دون كفر .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٦٧

[سورة التوبة — آية 32]

﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا ﴾ يبطلوا ﴿ نُورَ اللهِ ﴾ استعارة لدينه أَو أَو براهينه الدالة على وحدانيته جل وعز ، أَو دلائله الدالة على رسالته سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من معجزاته الخارقة للعادة ، وبلاغة القرآن وإِخباره بالغيوب علىطبق الواقع ، أَو نور الله القرآن ، أَو نبوءَته صلى الله عليه وسلم ، وكل واحد من هؤلاء دال على تنزهه عن الولد والتعدد ، وشبيه بالنور فى الاهتداء به إِلى الصواب والنفع ، شبه إِبطال الحق بإِخماد النار ، وشبه دين الله بالنور الحسى فسماه بنور ، وقد يشبهه بنور المصباح فرشحه بذكر الإِطفاء ، أَو ذلك استعارة تمثيلية بأَن شبه عدة أَمور بعدة أَمور . شبه سعيهم فى إِبطال الحق وتكذيبهم بالسعى فى إِزالة نور عظيم ملأَ الآفاق ، منتشر ، بجامع الاشتغال بما لا يطاق ، والمختار أَن تحمل الاستعارة على التمثيلية ما أَمكنت بلا ضعف وتلك الإِزالة بالنفح كما قال ﴿ بأَفْوَاهِهِمْ ﴾ ينفخها ، ويجوز أَن يراد بأَفواههم كلامهم بالإِشراك ، أَو الأفواه مجاز مرسل لأَن الشرك يظهر بالأَفواه ﴿ وَيَأْبَى اللهُ ﴾ أَى منع ما يدل على المنع يعامل معاملة النفى فى التفريغ بعده ، أَى ما يرضى الله فى إِثبات نوره ، وفى كل ما يتعلق بنوره إِلا إِتمامه ، كما قال ﴿ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ﴾ على إِتمامه بالإِعلانِ على غيره ، وباستمراره وإِعزازه ورضى المؤمنين به ﴿ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ بالنبى صلى الله عليه وسلم إِتمامه وأَحبوا قطعه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٦٧