إِنَّمَا یَسۡتَءۡذِنُكَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡءَاخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِی رَیۡبِهِمۡ یَتَرَدَّدُونَ٤٥
الرسم الإملائيّ
إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
الجزء ١٠الربع ٧٧ صفحة ١٩٤
تفسيرها
﴿ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ يعني : المنافقين ، ﴿ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ شكوا في دينهم ، واضطربوا في عقيدتهم ؛ ﴿ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴾ يتحيرون ، لأن التردد ديدن المتحير ، كما أن الثبات ديدن المستبصر .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٨٠
﴿ إِنَّمَا يَسْتَئْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالله ﴾ أي لا يتقون الله . ﴿ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ ﴾ أي ولا يتقون اليوم الآخر . كقوله : ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ﴾ [ البقرة : 281 ] ، كراهية للجهاد .
قوله : ﴿ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ أي وشكت قلوبهم في أن لا يعذبهم الله بالتخلف عن الجهاد بعد إقرارهم بالله وبالنبي . ﴿ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ ﴾ أي في شكهم ﴿ يَتَرَدَّدُونَ ﴾ أي : متحيِّرون . ولم يكن ارتيابهم شكاً في الله ولا في نبيه ولا في شيء مما جاء به ، بل كانوا موقنين بذلك كله ، وإنما كان لارتيابهم وشكهم في أن لا يعذبهم الله بتخلفهم عن نبي الله بعد إقرارهم وتوحيدهم .
قال مجاهد : قال أناس من المنافقين : استأذنوا رسول الله ، فإن أذن لكم فاقعدوا ، وإن لم يأذن لكم فاقعدوا .
وقال بعضهم : نزلت هذه الآية : ﴿ عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ﴾ فيما اعتذروا به إليك ، وهم المؤمنون ، وتعلم الكاذبين فيما اعتذروا به إليك وهم المنافقون . ثم أنزل الله بعد ذلك الرخصة للمؤمنين خاصة دون المنافقين : ﴿ فَإِذَا اسْتَئْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ ﴾ قال في سورة النور : ﴿ إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَئْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَئْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَئْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ النور : 62 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٨٠
﴿ إِنَّمَا يَسْتأْذِنُكَ ﴾ فى ترك الجهاد بلا عذر ﴿ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ ﴾ شكت ﴿ قُلُوبُهُمْ ﴾ عطفت هذه الجملة على جملة الصلة ، لم يؤمنوا تحقيقا ، فلم يرجوا ثوابا ولا خافوا عقابا ، ولم يقل وترتاب بصيغة المضارع لأَن الريبة ماضية فى قلوبهم راسخة سابقة وعدم الإِيمان مترتب عليها ، فكان بصيغة المضارع ، وربما أَفاد لتحدد بأَن يتخيل لهم أَن الإِيمان حق ثم ينفونه ويتخيل لهم ثم ينفونه ، وهكذا ، وأَما من له عذر من المؤمنين فمعذور فى طلب التخلف ، فقيل : ككعب بن مالك وهلال بن أُمية ومرارة بن الربيع من المخلصين ، وعدم الاستئذان علة مستمرة فى المخلصين إلا لعذر صحيح ، ثم إِنه إذا جاز فإِنما يقال أَستأْذن فى ترك الخروج لا فى الخروج ، لأَن الخير لا يستأْذن فيه ، كما لا يستأْذن أَخاك فى أَن تسدى إِليه معروفا ، وكمالا تقول للضيف : هل أُقدم لك الطعام ، أَو هل اُقدم لك الشراب أَو هل أعلف دابتك ، كما راغ الخليل أَى ذهب خفية فجاءَ بعجل حينذ ، فإِن الاستئذان فى نحو ذلك يفهم التكلف والكراهة ، وقد يسوغ الاستئذان لداع ، فيتبين له وجه الاستئذان إِذا كان يخاف على فساد الطعام بنحو صومه أَو شغل قلبه . ﴿ فَهُمْ فِى رَبْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴾ يتحيرون ، والتردد الذهاب والمجىء ، فهذا استعارة تمثيلية أَو مجاز عن التحير بعلاقة السببية ، فعادة المتحير التردد ، وفى ريبهم حال من واو يترددون لا متعلق بيترددون ، وقدم للفاصلة والحصر ، وروى أَن ذلك فى تسعة وثلاثين رجلا من المنافقين ، وزعم بعض أَن قوله تعالى : ﴿ لا يستأْذنك ﴾ إلخ منسوخ بقوله تعالى فى سورة النور ﴿ إِنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ﴾ إِلى غفور رحيم ، فخير الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غزا فله الثواب ومن قعد فلا حرج عليه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٨٠