لَقَدِ ٱبۡتَغَوُا۟ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ٤٨
الرسم الإملائيّ
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ
الجزء ١٠الربع ٧٨ صفحة ١٩٥
تفسيرها
﴿ لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ ﴾ تشتت أمرك ، وتفريق أصحابك ، ﴿ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ ﴾ ودبروا لك الحيل والمكايد ، ودوروا لك الآراء في إبطال أمرك أو لبسوا عليك الحق بالباطل ، بمعنى : إضلالك ،﴿ حَتَّى جَاء الْحَقُّ ﴾ ببيان الله لك ،﴿ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ ﴾ أي : دينه على كل دين ﴿ وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ على رغم منهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٨٣
قوله : ﴿ لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ ﴾ أي الشرك ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ أي من قبل أن تهاجروا ﴿ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ ﴾ وهو قوله عزّ وجلّ ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ﴾ [ الأنفال : 30 ] وقوله : ﴿ أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ﴾ [ الزخرف : 79 ] ، وهو اجتماع المشركين في دار الندوة يتشاورون في أمر النبي . وقد فسَّرنا ذلك في سورة الأنفال .
وقال الحسن : ﴿ لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ ﴾ : أي القتل قبل أن تقدم المدينة ، يعني المنافقين .
قال : ﴿ حَتَّى جَاءَ الحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ الله ﴾ أي دين الله ﴿ وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ أي لظهوره .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٨٣
﴿ لَقَدِ ابْتَغُوا الْفِتْنَةَ ﴾ افتراق أَمركم أَو كلمتكم وخذلانكم لتضعفوا فيغلبو كم ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ يوم أُحد كما انصرف ابن أُبى لعنه الله يوم أُحد من ثنية الوداع بأَصحابه ، وهم ثلثمائة وبقى من المسلمين من هو مخلص وهم سبعمائة ، وقيل رجع بهم قبل الثنية . لعنه الله من ذى حدة ، وكما قالوا يوم الخندق يا أَهل يثرب ولا مقام لكم فارجعوا . وكما وقف له اثنا عشر رجلاً على ثنية الوداع ليلة العقبة ، ليفتكوا به صلى الله عليه وسلم ، كذلك قيل من ذى جدة ، والصواب من ذى جدر وهو موضع قريب من المدينة ، وكذا قيل انصر لعنه الله فى هذه الغزوة قريبا من ثنية الوداع ﴿ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ ﴾ رددوا فكرهم لأَجل مضرتك ومضرة دينك وأَصحابك كمن يقلب شيئاً ظهراً لبطن وبطناً لظهر ، ليظهر له ما يظهر . ﴿ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ ﴾ النصر ﴿ وَظَهَرَ أَمرُ اللهِ ﴾ عزه ، وعز دينه وأَهله أَو قضاؤه الأَزلى وقدره ﴿ وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ لذلك فأَظهروا الدخول فيه أَكثر مما أَظهروه قبل وماتوا على نفاقهم إِلا من شاءَ الله ، وإِنما صح التغي بحتى لتأْويل ابتغوا وقلبوا بالبقاءِ على ابتغاءِ الفتنة والتقليب ، أَو لتقدير استمروا على ذلك ، وسلى الله بالآيتين نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على تخلف المنافقين ، فإِنه ضاق صدره بتخلفهم ولو أَذن لهم بلا طيب من نفسهن وبين له أَنه ثبطهم لفسادهم وهتك أَستارهم وأَنه لا عذر لهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٨٣