سورة التوبة · الآية ٦٣ من ١٢٩

‹ السورة السابقة
أَلَمۡ یَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّهُۥ مَن یُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدࣰا فِیهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡیُ ٱلۡعَظِیمُ٦٣
الرسم الإملائيّ

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ

الجزء ١٠الربع ٧٩ صفحة ١٩٧

تفسيرها

[سورة التوبة — آية 63]

﴿ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ تجاوز الحد بمشاققته لهما ، والمعنى : أن يكون في جانب مباين عن أمر الله ورسوله ؛ ﴿ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ﴾ الهلاك الدائم ، والفضيحة العظيمة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٩٨

[سورة التوبة — آية 63]

﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ الله وَرَسُولَهُ ﴾ أي : من يشقاق الله ورسوله ، وقال بعضهم : من يخالف الله ورسوله ﴿ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ ﴾ أي : قد أنزل الله ذلك عليهم ، وأعلمهم به ، واتخذ به الحجة عليهم . وهو كقوله : ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً ﴾ [ الأنبياء : 30 ] ؛ وكقوله : ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الله يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ الله عَلاَّمُ الغُيُوبِ ﴾ [ التوبة : 78 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٩٨

[سورة التوبة — آية 63]

﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا ﴾ أَى المنافقون توبيخ ﴿ أَنَّهُ ﴾ أَى الشأْن ﴿ مَنْ يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ من يعاند الله ورسوله كأَنه يجعل الله ورسوله فى حد ونفسه فى حد ، والحد الجانب ، وقيل من الحد بمعنى المنع ، وأَن هذه لتأْكيد الشرط والجواب ، وفى قوله ﴿ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ﴾ لتأْكيد الجملة بعدها ، وهى وما بعدها جواب الشرط مع ما حذف ، أَى فالواجب أَو فالأَمر أَو فحق ثبوت نار جهنم له ، وأَجاز بعضهم حذف الجواب ، ولو كان الشرط مضارعاً مجرداً من لم كما فى المعنى فيجوز عطف أَن له نار جهنم على أَنه من يحادد الله ورسوله ، ويقدر الجواب لفظ يهلك لكن المعنى بعيد وهو توبيخهن على عدم العمل بعلمهم بهلاك من شاق الله ورسوله وبأَن له نار جهنم ، لأَنهم ليسوا عالمين بذلك ، بل هم منكرون له أَو مترددون ، اللهم إِلا أَن ينزلوا منزلة من علم لظهور الدلائِل على أَنه صلى الله عليه وسلم رسول الله وأَن مخالفه هالك ، وأَما تكرير التأْكيد فلا بأْس به فكل واحدة أكدت ما بعدها كقولك أَلم تعلم أَن زيداً وأَن عمراً قائِمان ، فكل واحدة أَكدت القيام ، نعم يقال لأَيهما الخبر فيجاب بأَنه للأَول التأْكيد معنوى لا صناعى فلا يضر الفصل ، قال الشاعر :

لقد علم الحى اليمانون أَننى … إِذا قلت أَما بعد أَنى خطيبها

وخالداً حال من الهاءِ ﴿ ذَلِكَ ﴾ أَى ما ذكر من ثبوت نار جهنم الدائِمة له ، أَو ذلك الخلود فيها ﴿ الْخِزْىُ الْعَظِيمُ ﴾ موجب الخزى العظيم لأَن الخزى الذل الذى يستحى منه ، وأَما تفسيره بالعذاب الدائِم أَو الهلاك الدائِم فيغنى عنه قوله خالداً فيها ولا يفسر بالإِهلاك ، لأَن الإِهلاك فعل الله والخزى وصف لهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٩٨