یَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِیُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ أَحَقُّ أَن یُرۡضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤۡمِنِینَ٦٢
الرسم الإملائيّ
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ
الجزء ١٠الربع ٧٩ صفحة ١٩٧
تفسيرها
﴿ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ﴾ الخطاب للمسلمين ، وكان المنافقون يتكلمون بالمطاعن ، أو يتخلفون عن الجهاد ، ثم يأتونهم فيعتذرون إليهم ، ويؤكدون معاذيرهم بالحلف ليعذروهم ويرضوا عنهم ، لأنهم يكرهون الافتراق في الظاهر ، وإن كانوا فارقين في السرائر ؛ فقيل لهم : ﴿ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ﴾ أي : إن كنتم مؤمنين كما تزعمون فأحق من رضيتم الله ورسوله بالطاعة والوفاق .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٩٧
قوله : ﴿ يَحْلِفُونَ بِالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ﴾ . أي بالعلل والكذب ﴿ وَالله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُّرْضُوهُ ﴾ أي بالصدق والوفاء ﴿ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ أي : إنهم يزعمون أنهم مؤمنون بالإِقرار والتوحيد دون العمل بجميع الفرائض التي فرض الله عليهم . وليسوا بمؤمنين حتى يكملوا جميع فرائض الله في القول والعمل . فقال : ﴿ وَالله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ﴾ من أن يرضوكم بالعلل والكذب .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٩٧
﴿ يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ﴾ الخطاب للمؤمنين لأَن الرسول مذكور فى قوله والله ورسوله إِلخ ، أو للمؤمنين ورسوله ولو ذرك بعد لأَن الكلام فى إِرضائِه لا فى إِرضاءِ المؤمنين فقط ، يقولون والله ما قلنا ما ذكر لك عنا ولا نقول فيك إلا خيرا ، سمع غلام اسمه عامر بن قيس وديعة بن ثابت يقول إِن هؤلاءِ لخيارنا وأَشرافنا إِن كان ما يقول محمد حقا ، فنحن شر من الحمير ، فأَخبر به النبى صلى الله عليه وسلم فدعاه ، فحلف هو ومن معه ما قالوا ، وجعل الغلام يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب ، فنزلت ﴿ يحلفون بالله لكم ليرضوكم ﴾ . ﴿ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ﴾ بالاتباع والإِخلاص ﴿ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِين ﴾ وخص الإِرضاءَ للمؤمنين بالذكر تلويحا ببعدهم عن إِرضاء الله ورسوله ، فإِن الله عز وجل علام الغيوب ومخبر لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وفى الكلام حذف ، إِذ لم يقل أَن يرضوهما ، والتقدير والله أَحق أَن يرضوه ورسوله أَحق أَن يرضوه ، فحذف من أَحدهما ، واختار سيبويه الحذف من الأَول والمبرد من الثانى أَو اقتصر على إِرضاءِ الرسول أَو إِرضاءِ الله تعالى ، لأَن إِرضاءَهُ إِرضاءُ رسوله وإِرضاءُ رسوله إِرضاءٌ له « من يطع الرسول فقد أَطاع الله » فرد إِلى الله والرسول ضمير واحد لذلك ، أَو المعنى من ذكر ، ولم يثن لئلا يعود ضمير واحد إِلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وجعل أَحق خبر للرسول أَولى لقربه وعدم الفصل ، ويكون الكلام فى إِيذائِه ولو كان جعله خبراً لله أَولى من حيث إِنه هو المقصود بالذات فى العبادة ، وإِذا أُريد الرسول فذكر الله تعظيم لَه كقوله تعالى : ﴿ يحاربون الله ورسوله ﴾ فى أَحد أَوجه ، ولا وجه لإِلغاءِ لفظ الجلالة عن الإِخبار لمجرد أَن طاعة رسوله طاعته لأَنه مبدوءٌ به وجواب أَن محذوف أَى فليخلصوا فى الإِرضاءِ ، أَو ظهر لهم أَن الله ورسوله أَحق أَن يرضوه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٢٩٧