وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَیُطِیعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ أُو۟لَٰۤئِكَ سَیَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ٧١
الرسم الإملائيّ
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
الجزء ١٠الربع ٧٩ صفحة ١٩٨
تفسيرها
﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾ في التناصر والتراحم والدين ، واتفاق الكلمة ، والعون والنصرة ، ﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ بالإيمان والطاعة ، ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ عن الشرك والمعصية ، وما لا يعرف في الشرع ، ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ في سائر الأمور ، ﴿ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ ﴾ لا محالة ، ﴿ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٠٦
قوله : ﴿ وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ أي في الالفة والاجتماع على دين الله ﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ وهو ما يعرف العباد عدله ،
﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ﴾ وهو ما يعرف العباد جوره . وقال الحسن : ﴿ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ﴾ أي بالإِيمان بالله ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ﴾ أي : عن الكفر بالله .
قال : ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ﴾ أي على ما أمرهم الله به لا ينقصونها ، ولا يقومون إليها كسالى ، ولا يراءون الناس بها كما يفعل المنافقون .
﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ المفروضة ، طيبة بها أنفسهم ، ليس كما يصنع المنافقون الذين لا ينفقون إلا وهم كارهون .
قال : ﴿ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ ﴾ في القول والعمل ، وفي كل ما تعبّدهم به من جميع فرائضه ، ليس كما صنع المنافقون الذين لم يطيعوا الله في كل ما تعبّدهم به من القول ، أي إنهم قالوا ولم يعملوا ، يعني المنافقين .
﴿ أُوْلَئِكَ ﴾ يعني المؤمنين الذين هذه صفتهم ﴿ سَيَرْحَمُهُمُ الله ﴾ أي : سيثيبهم الله ﴿ إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ أي : عزيز في نقمته حكيم في أمره .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٠٦
﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ إِلخ . قال هنا أَولياءُ بعض وهنالك بعضهم من بعض ، لأَن اتصال هؤلاءِ بمقتضى الطبع واتصال المؤمنين بالدين الواحد المنافى لمخالفة المقتضى للمعاونة والتناصر ﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ الواجب وغير الواجب وهو مقابل للأَمر بالمنكر ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ الكبير والصغير ، وهو مقابل للنهى عن المعروف . وكذلك يجب على الفاسق الأَمر بالمعروف ولو كان لا يفعله والنهى عن المنكر ولو كان يفعله ، والمتمثل يكون أَمره ونهيه أِد تأْثيرا فى غيره قال بعض المغاربة :
أَخذت بأَعضادهم إِذا ناوا … وخلفك القوم إِذ ودعوا
فكم أنت تنهى ولا تنتهى … وتسمع وعظا ولا تسمع
فيا حجر السن حتى متى … تسن الحديد ولا تقطع
﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ﴾ الواجبة وغير الواجبة وهو مقابل لنسيان الله . ﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ مقابل لقبض الأَيدى ﴿ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ فى كل أَمر ونهى ، وهو مقابل لكمال الفسق والخروج عن الطاعة ﴿ أُولَئِكَ ﴾ المتصفون بصفات الخير ﴿ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ ﴾ مقابل لقوله تعالى فنسيهم . السني للتأْكيد والقطع . وهو من معانى السين كما تشعر به عبارات الفصحاء لا كما قيل إِن ذلك مستفاد من المقام ، أَما إِذا أُريد بالرحمة ما حضر منها دينا ودنيا لأَنه غير مستقبل ، وقد ذكر خير الآخرة فى قوله وعد الله فالمضارع للحال المستمر . فأَما إِذا أُريد رحمة الآخرة والمقام مقام تبشير ، فالاستقبال غير مراد بالسين فهى لمجرد التأْكيد ، ويجوز جمع الوجهين ، فهى كذلك لِلتأْكيد ، فالرحمة حاضرة مستمرة متصلة بعضها فى الحياة وبعضها فى الموت وما بعده ، ولا مانع من إِبقاءِ المضارع والسين على الاستقبال والرحمة رحمة الآخرة ﴿ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ﴾ لا يغلب عما أَراد فهو منجز لوعده ووعيده لأَهلهما ﴿ حَكِيمٌ ﴾ يضع الأَشياءَ فى مواضعها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٠٦