سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ إِلخ . قال هنا أَولياءُ بعض وهنالك بعضهم من بعض ، لأَن اتصال هؤلاءِ بمقتضى الطبع واتصال المؤمنين بالدين الواحد المنافى لمخالفة المقتضى للمعاونة والتناصر ﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ الواجب وغير الواجب وهو مقابل للأَمر بالمنكر ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ الكبير والصغير ، وهو مقابل للنهى عن المعروف . وكذلك يجب على الفاسق الأَمر بالمعروف ولو كان لا يفعله والنهى عن المنكر ولو كان يفعله ، والمتمثل يكون أَمره ونهيه أِد تأْثيرا فى غيره قال بعض المغاربة :
أَخذت بأَعضادهم إِذا ناوا … وخلفك القوم إِذ ودعوا
فكم أنت تنهى ولا تنتهى … وتسمع وعظا ولا تسمع
فيا حجر السن حتى متى … تسن الحديد ولا تقطع
﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ﴾ الواجبة وغير الواجبة وهو مقابل لنسيان الله . ﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ مقابل لقبض الأَيدى ﴿ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ فى كل أَمر ونهى ، وهو مقابل لكمال الفسق والخروج عن الطاعة ﴿ أُولَئِكَ ﴾ المتصفون بصفات الخير ﴿ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ ﴾ مقابل لقوله تعالى فنسيهم . السني للتأْكيد والقطع . وهو من معانى السين كما تشعر به عبارات الفصحاء لا كما قيل إِن ذلك مستفاد من المقام ، أَما إِذا أُريد بالرحمة ما حضر منها دينا ودنيا لأَنه غير مستقبل ، وقد ذكر خير الآخرة فى قوله وعد الله فالمضارع للحال المستمر . فأَما إِذا أُريد رحمة الآخرة والمقام مقام تبشير ، فالاستقبال غير مراد بالسين فهى لمجرد التأْكيد ، ويجوز جمع الوجهين ، فهى كذلك لِلتأْكيد ، فالرحمة حاضرة مستمرة متصلة بعضها فى الحياة وبعضها فى الموت وما بعده ، ولا مانع من إِبقاءِ المضارع والسين على الاستقبال والرحمة رحمة الآخرة ﴿ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ﴾ لا يغلب عما أَراد فهو منجز لوعده ووعيده لأَهلهما ﴿ حَكِيمٌ ﴾ يضع الأَشياءَ فى مواضعها .