سورة التوبة · الآية ٩٠ من ١٢٩

‹ السورة السابقة
وَجَاۤءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِیُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِینَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَیُصِیبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ٩٠
الرسم الإملائيّ

وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

الجزء ١٠الربع ٨٠ صفحة ٢٠١

تفسيرها

[سورة التوبة — آية 90]

﴿ وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ﴾ هو من عذر في الأمر : إذا قصر فيه وتوانى ؛ وحقيقته أن توهم أن له عذرا فيما فعل ، ولا عذر له ؛ أو المتعذرون بالباطل ، قالوا : إن لنا عيالا ، وبنا جهدا ، وبيوتنا عورة ، فأذن لنا في التخلف . ﴿ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ هم منافقو الأعراب الذين لم يجيئوا ولم يعتذروا ، وظهر بذلك أنهم كذبوا الله ورسوله بادعائهم الإيمان . ﴿ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ في الدنيا والآخرة ، ثم ذكر أهل العذر فقال :

﴿ لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء ﴾ الهرمى والزمنى ، ﴿ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى ﴾ كل من به علة تمنعه عن الجهاد ، ﴿ وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ ﴾ هم الفقراء ، ﴿ حَرَجٌ ﴾ إثم وضيق في التأخر ، ﴿ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ هم التخلص . ﴿ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾ الذين اعتدوا فعل الإحسان ﴿ مِن سَبِيلٍ ﴾ أي : لا جناح عليهم (لعله) ولا طريق للعائب عليهم ، والطريق على العائب عليهم [كذا] ﴿ وَاللّهُ غَفُورٌ ﴾ يغفر لهم تخلفهم ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ بهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٢٥

[سورة التوبة — آية 90]

قوله : ﴿ وَجَاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ ﴾ يعني المنافقين من الأعراب ﴿ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ﴾ في القعود ﴿ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا الله وَرَسُولَهُ ﴾ فيما أقروا به من الإِقرار والتوحيد إذ تخلفوا في غزوة تبوك ﴿ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي : موجع . وذلك يقع على جميع المنافقين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٢٥

[سورة التوبة — آية 90]

﴿ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَجَاءَ ﴾ إِلى الرسول ﴿ الْمُعَذِّرُون ﴾ من الاعتذار أَصله المعتذرون أُبدلت التاءُ بعد نقل فتحتها إلى العين ذالا ، وأُدغمت فى الذال كقوله تعالى ﴿ لاَ يَهدِّى إِلا أَن يهدى ﴾ أَى لا يهتدى ، أَى الذين يطلبون الأَعذار فى القعود أَو من التعذير بمعنى التقصير ، عذر فى الأَمر بشد الذال قصر فيه ، وذلك بيان لمنافقى الصحراءِ بعد بيان منافقى المدينة كما قال ﴿ مِنَ الأَعْرَابِ ﴾ أَىَ سكان البدو من العرب ، والعرب أَعم لأَنه يطلق على أَهل الحضر ممن لغته عربية وعلى سكان البدو ، وقيل : العرب خاص بالحضر كالأَعراب بالبدو ، واختلف فى اعتذارهم أَبحق أَم بباطل ، وعلى أَنه بحق ففاق البدو فى قوله وقعد الذين كذبوا الله ورسوله وهؤلاءِ المعذورون أَسد وغطفان طلبوا القعود للجوع وقلة المال وكثرة العيال ، وقيل رهط عامر بن الطفيل اعتذروا بأَنهم إِن غزوا معه أَغارت طيىءٌ على أَهلهم ومواشيهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : « قد أَنبأَنى الله من أَخباركم وسيغنينى الله عنكم » ، وقيل : رهط من غفار رهط خفاف بن إِيماء بن رخصة ، وعن ابن عباس : هم الذين تخلفوا لعذر فأَذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم صادقون لأَنه لما ذكرهم قال بعده ، وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ، وقال أَبو عمر بن العلاءِ : تكلف قوم عارا بباطل وهم فى قوله تعالى : وجاءَ المعذورون إِلخ . وتخلف قوم لا لعذر ولا شبهة وهم فى قوله : وقعد الذين إلخ . ﴿ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ﴾ ليأْذن لهم الرسول فى القعود فأَذن لهم لما ذكروه من العذر ﴿ وَقَعَد ﴾ عن المجىءِ للاعتذار ﴿ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ خالفوا الهل ورسوله فى ادعائِهم الإِيمان ، وهم منافقو الأَعراب ، وإِن كانوا هم الأَولين فكذبهم بالاعتداءِ لا فى ادعاءِ الإِيمان وإِن كانوا كاذبين فى ادعاءِ الإِيمان أَيضاً لكن ليس مراداً هنا ، فالكلام من وضع المظهر موضع المضمر لبيان كذبهم فى اعتذارهم ، ولما كان كذبهم للرسول كذباً لله ذكر الله مع الرسول . ﴿ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ ﴾ مِنَ الأَعراب أَو من المعذرين فإِن منهم من اعتذر لكسله والمراد بالأَعراب مطلق الأَعراب ، والذين كفروا منافقوهم الذين كذبوا فى ادعاء الإِيمان ومن للتبعيض لأَن بعضهم آمن ولم يصبه العذاب المذكور بقوله ﴿ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ بالقتل والنار والذل .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٢٥