لَّیۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَاۤءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یَجِدُونَ مَا یُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِینَ مِن سَبِیلࣲۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ٩١
الرسم الإملائيّ
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
الجزء ١٠الربع ٨٠ صفحة ٢٠١
تفسيرها
﴿ وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ﴾ هو من عذر في الأمر : إذا قصر فيه وتوانى ؛ وحقيقته أن توهم أن له عذرا فيما فعل ، ولا عذر له ؛ أو المتعذرون بالباطل ، قالوا : إن لنا عيالا ، وبنا جهدا ، وبيوتنا عورة ، فأذن لنا في التخلف . ﴿ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ هم منافقو الأعراب الذين لم يجيئوا ولم يعتذروا ، وظهر بذلك أنهم كذبوا الله ورسوله بادعائهم الإيمان . ﴿ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ في الدنيا والآخرة ، ثم ذكر أهل العذر فقال :
﴿ لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء ﴾ الهرمى والزمنى ، ﴿ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى ﴾ كل من به علة تمنعه عن الجهاد ، ﴿ وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ ﴾ هم الفقراء ، ﴿ حَرَجٌ ﴾ إثم وضيق في التأخر ، ﴿ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ هم التخلص . ﴿ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾ الذين اعتدوا فعل الإحسان ﴿ مِن سَبِيلٍ ﴾ أي : لا جناح عليهم (لعله) ولا طريق للعائب عليهم ، والطريق على العائب عليهم [كذا] ﴿ وَاللّهُ غَفُورٌ ﴾ يغفر لهم تخلفهم ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ بهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٢٦
قوله : ﴿ لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى المَرْضَى ﴾ نزلت في عبد الله بن أم مكتوم الأعمى وأصحابه ﴿ وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ ﴾ أي جناح في التخلف عن الغزو ﴿ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ إذا كان لهم عذر . ﴿ مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ أي غفر لهم مقامهم ووضع الخروج عنهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٢٦
﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاَءِ ﴾ بكسر السن أَو بصغرها أَو بالخلقة كخلقه نحيفاً أَو ضعيف الصدر أَو مقعداً أَو بقطع عضور أَو عمى أَو عرج أَو بالأُنوثة ﴿ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى ﴾ مرضاً لازماً أَو يرجى زواله كالحمى والرمد ، ويجوز إِدخال العمى والعرج والقعود فى المرض كما قال زيد بن ثابت : كنت أَكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت براءَة فإِنى لواضع القلم على أُذنى إِذ أُمرنا بالقتال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه إِذ جاءَه أَعمى فقال : كيف بى يا رسول الله وأَنا أَعمى ، فنزلت ليس على الضعفاءِ ولا على المرضى ﴿ وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ ﴾ فى الجهاد من طعام وما يحتاج إِليه من دابة ونفقتها وآلة القتال ونحو ذلك ، وهم جهينة ومزينة وعذرة ونحوهم بضم الميم وفتح الزاى ﴿ حَرَجٌ ﴾ ضيق بالنسبة للإِثم فى التخلف ﴿ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ بالطاعة وإِخلاصها توحيدا وسائِر لوازمه من فعل وترك كما ينصح العبد الكريم سيده سراً وعلنا ، فهم لا يخبرون خبر السوءِ عن الجند ، ولو صح ، ولا يفترونه ويخبرون بما يسر المؤمنين ويحيون الشريعة ويعلمونها من جهل ، ويحبون الإِسلام وأَهل ويبغضون الكفر وأَهله ، ويحبون آل النبى خصوصاً ويوقرونهم ويعنون بما هو صلاح للإِسلام ويقومون بمصالح عيال الغائب فى الجهاد ، وإِن لم ينصحوا بذلك أَثموا لم ينصحوا فيه ولو من غير عدم الخروج ولا يَأْثمون بما لم يلزمه لكن من شأَن المسلم أَن يهتم بأَمر الإِسلام ولو عذر فى التخلف ، حى أَنه إِذا لم يهتم به فإِنه لم ينصح لله ورسوله ، وسبيل مبتدأٌ أَو فاعل ما على المحسنين ، أَو فاعل لثابت أَغنى عن خبره ﴿ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾ بفعل ذلك ﴿ مِنْ سَبِيلٍ ﴾ إِلشى عتابهم عن التخلف ، وهذا جار مجرى المثل ، ومقتضى الظاهر وما عليهم ولكن ذكرهم باسم المحسن تلويحاً بأَنه كيف يكون سبيل على من انخرط فى سلك المحسنين ، أَو أَراد بالمحسنين العموم ، واحتج بعض بالآية على أَن لا ضمان على قاتل البهيمة الصائلة ﴿ وَاللهُ غَفُورٌ ﴾ فى التخلف لهم ﴿ رَحِيمٌ ﴾ فى التوسعة ، وفى ذلك تغليظ ظاهرى كأَنه يشير إِلى أَنَّ الأَصل المؤاخذة ولو كان العذر غير حقيقى كما قيل إِن الذنب مهلك بحسب الأَصل ولو نسياناً أَو خطأَ فى الأَصل كالسم يقتل من لم يتعمده عمن تعمده لكن هذا أَظهر منه فى الآية ، أَو الله غفور للمسىءِ رحيم به إِذا تاب فكيف هؤلاءِ الذين ليس التخلف منهم ذنبا .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٢٦