سورة البلد · الآية ١٧ من ٢٠

‹ السورة السابقة
ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ١٧
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٨ صفحة ٥٩٤

تفسيرها

[سورة البلد — آية 17]

}ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا﴿ لأن الكافر لا ينتفع بعمل، ﴾ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴿ وأوصى بعضهم بالصبر على طاعة الله، ﴾وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)﴿ بالرحمة على عباده، أو بموجبات رحمة الله، ﴾ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18){ اليمين، أو اليمن.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٤٠

[سورة البلد — آية 17]

قال عز وجل : ﴿ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ ﴾ أي أطعم يتيماً ذا مقربة ، أي : ذا قرابة منه . ﴿ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ أي لاصقاً بالتراب من الحاجة في تفسير الحسن . وقال عطاء هو المطروح في الطريق الضائع الذي لا أحد له . وقال بعضهم : هو المسكين الذي خرج يسأل ولا يعطى شيئاً فيرجع إلى بيته ترب اليدين .

قال الحسن : وقد علم الله أقواماً يفعلون هذا الذي ذكر ، لا يريدون الله به ، ليسوا بمؤمنين فاشترط فقال تعالى : ﴿ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي : الذي فعل هذا من الذين آمنوا كقوله عز وجل : ﴿ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ [ الإِسراء : 19 ] .

قال عز وجل : ﴿ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ ﴾ أي : على ما أمرهم الله به وعما نهاهم عنه ﴿ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ ﴾ أي : بالتراحم فيما بينهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٤٠

[سورة البلد — آية 17]

﴿ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ثم للتراخى الرتبى لا الزمانى إذلا يؤمر باقتحام العقبة ثم بالإيمان بعده إذ لا ينفعان بلا إيمان ووجه الرتبى أن الإيمان أصل وقد ينفع بلا عمل مثل أن ؤيمن ويموت قبل وجوب الفرائض عليه فعل أو ترك وأن يؤمن قبل أن يعاين ولا يمكنه أداء شىء وأن يؤمن ويجن قبل أن يكلف بقرض إلى أن يموت وأن يكون مؤمناً من الطفولية ويجن إلى موته ﴿ وَتَواصَوْا ﴾ أوصى بعض بعضاً ﴿ بِالصَّبْرِ ﴾ على الطاعات والمصائب وعن الشهوات وبالامتثال ﴿ وَتَوَاصَوا بِالْمَرْحَمَةِ ﴾ أى بالرحمة فهو مصدر ميمى ، أى أوصى بعض بعضاً برحمة العباد ومنها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فالرحمة فعل العباد كالصبر وتواصوا بأسباب رحمة الله لعباده وهى الطاعة وترك المعاصى فحذف المضاف أوالرحمة الطاعة وترك المعصية عبر عنهما مسببهما وفى التواصة بالصبر تعظيم لله عز وجل وفى التواصى بالرحمة إشارة إلى الشفقة على خلق الله تعالى والأصل فى التصوف أمران صدق مع الحق وخُلق مع الخَلق ولتمايز الوصفين وكمال كل واحد فى شأنه أعاد تواصوا ولم يكتف بالأول والله أعلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٤٠