سورة الشمس · الآية ١٤ من ١٥

‹ السورة السابقة
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَیۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا١٤
الرسم الإملائيّ

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا

الجزء ٣٠الربع ٢٣٨ صفحة ٥٩٥

تفسيرها

[سورة الشمس — آية 14]

}كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11)﴿ بسبب طغيانها، ﴾ إِذِ انْبَعَثَ﴿ قـام ﴾ أَشْقَاهَا (12)﴿ (لعله) عاقر الناقة أشقى ثمود؛ قيل: هو قدار بن سالف، أو هو ومن والاه على قتل الناقة، وذلك لتوليهم العقر، ﴾ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ ﴿ أي: ذروا ناقة الله، واحذروا عقرها، ﴾وَسُقْيَاهَا (13)﴿ وسقيها فلا تذودها عنها، ﴾ فَكَذَّبُوهُ﴿ فيما حذرهم منه من حلول العذاب إن فعلوا، ﴾ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴿ فأطبق عليهم العذاب، وهو من تكرير قولهم: ناقة مدمومة: إذا لبسها الشحم، ﴾ بِذَنْبِهِمْ﴿ بسببه، ﴾ فَسَوَّاهَا (14)﴿ فسوى الدمدمة بذنبهم؛ أو عليهم ﴾وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15){ عاقبة الدمدمة؛ أو عاقبة هلاكهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٥٧

[سورة الشمس — آية 14]

قال تعالى : ﴿ فَكَذَّبُوهُ ﴾ يعني صالحاً ﴿ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ ﴾ أي حرّك بهم الأرض فأهلكهم بذنبهم ﴿ فَسَوَّاهَا ﴾ أي : بالعقوبة . ﴿ وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴾ أي : لا يخاف الله تباعة ، أي : لا يُتَبع بذلك كقوله تعالى : ﴿ ثُمَّ لاَ َتَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً ﴾ [ الإِسراء : 69 ] أي : يتبعها بذلك لكم . وبعضهم يقول : فلا يخاف الذي عقر الناقة ، حين عقرها ، عقباها . أي : لم يخف أن يصيبه العقاب . وفيها في هذا التفسير تقديم؛ يقول : إذ انبعث أشقاها فلا يخاف عقباها . لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة من الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٥٧

[سورة الشمس — آية 14]

﴿ فَكَذَّبُوهُ ﴾ عطف على ما قبله عطفاً على المعنى فإن معنى ناقة الله وسقياها أنه يصيبكم عذاب إن عقرتموها ، فكأَنه قيل قال لهم رسول الله إن عقرتموها هلكتم فكذبوه عطف على قال كما قال لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ، بل ناقة الله وسقياها فى معنى لا تمسوها بسوء ، أو يقدر القول أى قال لهم رسول الله عليه السلام : قال الله لكم ناقة الله وسقياها فكذبوه فى قوله قال الله وذلك أن التكذيب يقع فى الإخبار لا فى الإنشاء ﴿ فَعَقَرُوهَا ﴾ أى نحروها بعد ما ضربوا سوقها والضمير للأَشقى مراداً به الجماعة وإن باشر قتلها قدار وحده فالجمع لرضاهم وأمرهم أمر من أمر ورضى الكل ، وعن قتادة لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم .

﴿ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ ﴾ أصله دمم بثلاث ميمات قلبت الثانية من جنس الدال الأُولى أى أهلكهم والدمدمة الهلاك أو أطبق العذاب التام عليهم مستأصلاً فوزنه فعفل لا فعلل كدحرج ﴿ رَبُّهُم بِذَنْبِهِمْ ﴾ بسبب ذنبهم والفاءِ فى فدمدم كافية فى الدلالة على السببية أى دمدم عليهم لتكذيبهم وعقرها ولكن عبر عن السبب بعنوان الذنب صريحاً ليعلم السامع أن الذنب مهلك .

﴿ فَسَوَّاهَا ﴾ سوى الدمدمة المعلومة من دمدم بأنه استووا فيها ولم يفلت منهم أحد حتى الرضيع أو سوى ثمود والتأَنيث للقبيلة .

﴿ وَلاَ يَخَافُ ﴾ الرب عز وجل وقيل الرسول والأُولى أولى ﴿ عُقْبَاهَا ﴾ عقبى الدمدمة تباعة انتقام منه عليها كما يخاف الملوك العواقب على الظلم لأنه فعل فى ملكه ولا يسأل عما يفعل وهو العزيز الغالب وفى ذلك استعارة تمثيلية وفيه إهانتهم وإذلالهم ، وقرىءَ بالواو والواو للحال أو للعطف على دمدم عطف قصة على أُخرى ، وقيل هى لغير الحال ولا بد إذاً رد الضمير للرسول ودعا بهلاكهم لأَ ، ه أنذرهم وعصوه ومع ذلك لا يخاف بل يرجو الثواب من الله عز وجل والله أعلم . .

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٥٧