وَٱلَّیۡلِ إِذَا یَغۡشَىٰهَا٤
الرسم الإملائيّ
وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا
الجزء ٣٠الربع ٢٣٨ صفحة ٥٩٥
تفسيرها
}وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)﴿ وضوئها إذا أشرقت؛ وقيل: هو النهار كله، وقيل: حرها؛ ﴾وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2)﴿ تلا طلوعه طلوع الشمس أول الشهر، أو غروبها ليلة البدر، أو في الاستدارة وكمال النور، ﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3)﴿ جلا الظلمة إذا كشفها، فإنها تنجلي إذا انبسط النهار، أو الظلمة أو الدنيا، ﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)﴿ يسترها، ﴾وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5)﴿ ومن بناها؛ كأنه قيل: والشيء القادر الذي بناها،ودل على وجوده وكمال قدرته بناؤها، ولذلك أفرد ذكره؛ وكذا الكلام في قوله: ﴾ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6)﴿ بسطها، ﴾وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7){ (لعله) تسوية خلقها للإلهام.
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٤٧
قال عز وجل : ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ أي : إذا غشى الشمس فأذهبها . ﴿ وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا ﴾ أي والذي بناها ، أقسم بالسماء وبنفسه ، قال : ﴿ وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴾ أي بسطها : أقسم بها وبنفسه . ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾ أي والذي سواها ، يعني نفسه ، أقسم بالنفس التي خلقها فسواها وبنفسه . قال عز وجل : ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ أي : بيّن الله لها الفجور والتقوى ، وهو سبيل الهدى وسبيل الضلالة . ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾ [ أي من زكى الله نفسه فهداها ] ﴿ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ أي وقد خاب من دسى الله نفسه ، أي أشقاها الله بفعلها . وهذا كله قسم من أول السورة إلى هذا الموضع .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٤٧
غطى الليل الشمس والإسناد مجاز عقلى للزمان ، وقيل ها للأَرض وقيل للأَرض وما عليها وقيل للظلمة أو للدنيا أو للأَرض ولو لم يجر لذلك ذكر لظهور ذلك مثل قوله تعالى ما ترك على ظهرها من دابة أى على ظهر الأَرض ولم يجر لها ذلك والمضارع للفاصلة وأخواتها مواض ، ولو قال غشاها بالتخفيف لوافق فى المضى لكن لغة قلب الياء ألفاً فى مثل بقى ورضى وخشى مرجوحة ولو قال غشاها بالشد للمبالغة لم يتم المراد لأن المراد الغشيان من أول الغروب لا خصوص إذا كملت الظلمة ألا ترى أن المراد ما يشمل ليالى القمر أو بالشد للتعدية لكان فيه حذف أحد المفعولين ، وقيل المضارع للتنبيه على استواءِ الأَزمنه عنده تعالى فتارة بصيغة الماضى وتارة بصيغة المضارع ، ويجوز أن يكون المضارع للاستقبال على ظاهره والليل والظلمة الحادثة بعد الضوءِ فكمال الظلمة مستقبل بعد وإذا بعد الواو فى ذلك كله معطوف بواسطة عطف ما قبله والجواب واحد للقسم والعامل أقسم أنا مصل لصلاة الفجر إذا طلع والظهر إذا زالت الشمس والعصر إذا دخل وقته وإذ وات متعلقة بأَصلى خارجة عن الشرط ولا فعل قسم مقدر للواوات بل يكفى فعل القسم فى الأَول وذلك من العطف على معمولى عاملين مختلفين أحدهما جار نحو فى المسجد زيد والحجرة عمرو ، لكن مختلف فيه ولو قدر لكل إذا جواب لم يبق إشكال وكذا الإشكال إذا خرجت عن الظرفية أيضاً وجعلت بدلا مما قبلها كما قيل .
ألا عللانى قبل نوح النوائح … وقيل ارتقاء النفس فوق الجوائح
وقبل غد يا لهف نفسى من غد … إذا راح أصحابى ولست برائح
بجعل إِذا بدلاً من غد ولكن البدل اشتمالى فى الآية ويزول الإشكال بتقدير مضاف قبل ما يليها تتعلق به أى وتلو القمر إِذا تلاها وتجلية الهار إِذا جلاها وغشيان الليل إذا يغشاها ولا نعرف تعلق إِذا بحال محذوفة أى كائناً إذا تلاها وكائناً إِذا جلاها وكائناً إذا يغشاها كما زعم بعض وتقدم كلام فى تعليق إذا بفعل الفسم والنهار يوجد بالشمس ويشتد الضحى بها ويكون الغروب بها والقمر يتلوها فالأربعة ترجع إلى الشمس .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٤٧