سورة الشمس · الآية ٥ من ١٥

‹ السورة السابقة
وَٱلسَّمَاۤءِ وَمَا بَنَىٰهَا٥
الرسم الإملائيّ

وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا

الجزء ٣٠الربع ٢٣٨ صفحة ٥٩٥

تفسيرها

[سورة الشمس — آية 5]

}وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)﴿ وضوئها إذا أشرقت؛ وقيل: هو النهار كله، وقيل: حرها؛ ﴾وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2)﴿ تلا طلوعه طلوع الشمس أول الشهر، أو غروبها ليلة البدر، أو في الاستدارة وكمال النور، ﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3)﴿ جلا الظلمة إذا كشفها، فإنها تنجلي إذا انبسط النهار، أو الظلمة أو الدنيا، ﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)﴿ يسترها، ﴾وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5)﴿ ومن بناها؛ كأنه قيل: والشيء القادر الذي بناها،ودل على وجوده وكمال قدرته بناؤها، ولذلك أفرد ذكره؛ وكذا الكلام في قوله: ﴾ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6)﴿ بسطها، ﴾وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7){ (لعله) تسوية خلقها للإلهام.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٤٨

[سورة الشمس — آية 5]

قال عز وجل : ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ أي : إذا غشى الشمس فأذهبها . ﴿ وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا ﴾ أي والذي بناها ، أقسم بالسماء وبنفسه ، قال : ﴿ وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴾ أي بسطها : أقسم بها وبنفسه . ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾ أي والذي سواها ، يعني نفسه ، أقسم بالنفس التي خلقها فسواها وبنفسه . قال عز وجل : ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ أي : بيّن الله لها الفجور والتقوى ، وهو سبيل الهدى وسبيل الضلالة . ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾ [ أي من زكى الله نفسه فهداها ] ﴿ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ أي وقد خاب من دسى الله نفسه ، أي أشقاها الله بفعلها . وهذا كله قسم من أول السورة إلى هذا الموضع .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٤٨

[سورة الشمس — آية 5]

أى خلقها فهو مفعول أو مفعول مطلق كما فى خلق الله السماوات ونحوه من كل اسم عين إِذا عمل فيه أحداثه مثل بنيت الدار وحفرت البئر وما مصدرية وضمير بنى الله وكذا طحا وسوى وألهم وما مصدرية وإن جعلناهاغ اسماً لله تعالى بمعنى من فالضمير لما فهو له تعالى وكذا فيما بعد ، وإنما اختير ما على من إذا لم تكن مصدرية لإرادة الوصفية تفخيماً كأَنه قيل والعظيم الشأن القادر على بنائها ودل ببنائها على وجوده وعظمته وذلك لشدة إبهام ما وكأَنه قيل شىئ ما لا كالأَشياءِ وكذافى الموضعين بعد والمراد إيجاد السماءِ بحيث تدل على وجوده وكمال قدرته وطحو الأرض بحيث يدل طحوها على وجوده وكمال قدرته وتسوية الأرض بحيث تدل على وجوده وكمال قدرته ، لكن لا نسلم أن التفسير بمن أو بالذى بناها والذى طحاها والذى سواها أو ببانيها وطاحيها ومسويها لا يدل على ذلك ، وقيل ما فى ذلك للأَمر الذى له بنيت السماء وطحيت الأرض وسويت النفس من الحكم وإسناد الفعل إلى ذلك الأَمر مجاز وفيه بعد ولا سيما إسناد الإلهام .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٤٨