سورة الضحى · الآية ١٠ من ١١

‹ السورة السابقة
وَأَمَّا ٱلسَّاۤئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ١٠
الرسم الإملائيّ

وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٨ صفحة ٥٩٦

تفسيرها

[سورة الضحى — آية 10]

}أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6)﴿ تعديد لما أنعم على نبيه، على أنه كما أحسن إليه فيما مضى يحسن إليه فيما يستقبل وإن تأخر، ﴾ وَوَجَدَكَ ضَالًّا﴿ عن علم الحكمة والأحكام، أو عن النبوة، ﴾ فَهَدَى (7)﴿ فعلمك بالوحي والإلهام والتوفيق للنظر، ﴾ وَوَجَدَكَ عَائِلًا﴿ فقيرا ذا عيال ﴾ فَأَغْنَى (8)﴿ لما حصل لك من رزقه، ﴾ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9)﴿ فلا تغلبه على ماله وحقه لضعفه، وقرئ: »فلا تكهر« أي: لا تعبس في وجهه، ﴾ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10)﴿ فلا تزجره، ﴾ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11){ فإن التحدث بها شكرها؛ وقيل: المراد بالنعمة: النبوة، والتحدث بها: تبليغها.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٨٩

[سورة الضحى — آية 10]

قال عز وجل : ﴿ وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ ﴾ [ أي : فلا تنهره؛ إمّا أعطيته وإِمّا رددته ردّاً ليّناً ] .

ذكروا أن رجلاً شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قساوة قلبه فقال له عليه السلام : إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطعم المساكين .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من عال يتيماً من أبوين مسلمين حتى يستغني وجبت له الجنة » .

قال عز وجل : ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ بينكم بنعم ربك .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٨٩

[سورة الضحى — آية 10]

﴿ وَأمَّا السَّائِلَ ﴾ سائل المال كدرهم وطعام ونحوه من نفع ، وقيل المراد سائل العلم قال - صلى الله عليه وسلم - « من سئل عن علم فكتمه ألجمه لله بلجام من نار » ومعلوم أنه لا وعيد على من رد سائل غير العلم إلاَّ أمراً لا بد منه كما أن من لم ييعطه مات أو ذهب عضو ويجب إكرام طالب العلم وإسعافه بمطلوبه ولا يعبس فى وحهه ولا ينهره ولا يلقاه بمكروه .

﴿ فَلاَ تَنْهَرْ ﴾ بلفظ ولا تزجره بفعل كدفع وتعبس ولا تمن عليه إن أعطيته قبل بل أعطه أو أردده بكلام حسن مثل رزقك الله أوائت وقت كذا أو إذا فتح الله أعطيك وسواء كان موحداً أو مشركاً ، وكره مالك أن تقول له يفتح الله عليك لأَن السائل يرى ذلك إياساً وكان يكره أن يذكر اسم الله تعالى فى حال تصحبها الكراهة والسائل يكره ذلك وليس كذلك فإن النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول مثل ذلك وإذا سألك سائل فإنه يقول هلك لك حاجة أن أحمل لك شيئاً إلى دار لا تفنى كما قال ابراهيم النخعى يقول السائل أتبعثون إلى أهلكم شيئاً ، إما أن يريد النخعى تبعثون إلى موتاكم أو إلأى منازلكم فى الجنة ، وعن أبى أُمامة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم « لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم ويستن به لما روى ضعيفاً موقوفاً » عن عائشة رضى الله عنها لو صدق السائل ما أفلح من رده ، وما روى عن الحسين بن على للسائل حق ولو جاءَ على فرس وإذا ألح السائل ولم ينفع اللين جاز زجره وذلك بعد ثلاث .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬٠٨٩