سورة العلق · الآية ٧ من ١٩

‹ السورة السابقة
أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰۤ٧
الرسم الإملائيّ

أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى

الجزء ٣٠الربع ٢٣٩ صفحة ٥٩٧

تفسيرها

[سورة العلق — آية 7]

}كَلَّا﴿ ردع لمن كفر بنعمة الله بظغيانه، فقال: ﴾ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6)﴿ (لعله) ليجاوز حده بالاستكبار على ربه، ﴾ أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7)﴿ أي: لأن رأى نفسه مستغنية عن ربه بأمواله وعشيرته وقوته وقوة غريزته. وعن (لعله) بعض" »إذا أصاب مالا زاد في مركبه وثيابه، وطعامه وشرابه وهمه، وأشغاله وجمعه، واشتغاله بسم المال عن ترياقه، فذلك طغيانه«. ﴾إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8){ إليه مرجع الأمور كلها، واقع على طريقة الالتفات إلى الإنسان تحذيرا له من عاقبة الطغيان.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١١٣

[سورة العلق — آية 7]

قال تعالى : ﴿ كَلاَّ ﴾ [ قال الحسن : معناها حقاً ] ﴿ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى ﴾ . قال بعضهم : هو أبو جهل بن هشام . وتفسير الكلبي : ﴿ لَيَطْغَى أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى ﴾ يعني ليرتفع من منزلة إلى منزلة .

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو أن لابن آدم واديين ملئاً مالاً لابتغى إليهما ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب . ثم يتوب الله على من تاب » .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١١٣

[سورة العلق — آية 7]

﴿ أن رَآهُ اسْتَغْنَى ﴾ لأَن رأى نفسه استغنى وهذا من عمل الفعل فى ضميرين متصلين لمسمى واحد لجوازه فى فقد وعدم ورأى الحلمية ورأى البصرية وباب ظن ولم وباب أعلم وأرى ولا يجوز فى غير ذلك ، وهكذا أطلقوا وليس كذلك فإنه إِذا كان أحدهما بحرف جر يجوز قياساً مطلقاً نحو قصرهن إليك واضمم إليك ويدنين عليهن وهو فى القرآن كثير والتقدير لأَن رآه استغنى فحذف حرف التعليل ولا نعرف أنه يقال فى مثل هذا أنه مفعول من أجله اصطلاحاً بل فى تأويل مصدر مجرور أو منصوب على نزع الجار بتعليق الطغيان بالاستغناء كقوله تعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض لكن علقه برؤية الاستغناءِ لأَن مدار طغيانه اعتقاده الفاسد على أن الرؤية علمية ومجرد رؤيته ظاره حاله من غير تأَمل على أنها علمية ، والمراد بالاستغناءِ بالمال كالآية المذكورة وقيل استغناؤه عن الله بماله وجاهه وقومه وليس كذلك ولا سيما أنه ينافيه ما روى أن أبا جهل قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - اأتزعم أن من استغنى طغى فاجعل لنا جبال مكة ذهباً وفضة لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك فنزل جبريل عليه السلام فقال إن شئت فعلنا ذلك ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأَصحاب المائدة فكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدعاءِ عليهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١١٣