[سورة لقمان — آية 33]
﴿ يا أيها النَّاس اتقوا ربكم ﴾ احذورا عقابه على الاشراك ، فاتركوا الاشراك ﴿ واخْشوَا يَوما ﴾ خافوا هوله ، واستعدوا له بالتوحيد والعمل الصالح ﴿ لا يَجْزى وَالدٌ ﴾ انسان والد ذكرا او انثى ، كما فى مولد ووالد بعد ، وفى قوله : ﴿ عَنْ ولده ﴾ الجملة نعت ليوما ، والربط محذوف : اى لا يجزى فيه ، وقبل حذف فى انتصب محل الهاء على نزع الجار ، فصار لا يجزيه فيه ، وصار كرابط الموصول المنصوب بالمتعدى على المفعولية ، وحذفه مقيس ، فصار هذا كالمقيس ، والاول اولى لان هذا تكلف ما اوصل الى الشبه .
﴿ ولا مَولودٌ ﴾ مبتدأ ﴿ هُو جازٍ عن والده شيئا ﴾ خبر ، والجملة معطوفة على الاولى ، والرابط محذوف ، اى ولا مولود هو جاز فيه ، ولا يجسن تقديرة مرة واحدة ، يتنازع فيه يجزى ، وجاز وشيئا مفعول به لجاز ، ويقدر ضميره ليجزى ولا يثبت ، لانه فضله عمل فيه الاول ، وكذا ان جعلنا شئيا بمعنى جزاء مفعولا مطلقا يتنازعاه ، والجزاء فى الموضوعين القشاء ، ولا يدفع احدهما عن الاخر تباعة او عذابا ، او مولود معطوف على والد ، وجملة هو جاز الخ نعت مولود مثبتة لا منفية ، كما نفيت فى الاعراب الاول ، فيكون الجزاء المثبت فى هذا النعت وهو قوله : ﴿ هو جاز ﴾ واقعا فى الدنيا ، او معناه ان من شأنه الجزاء لوالده لعظم حق الوالد ، والجزاء المنفى ، بقوله : ﴿ ولا مولود ﴾ الجزاء فى الاخرة .
ويجوز ان يكون لا يجزى بمعنى لا يقبل ، واكد فى قوله : ﴿ ولا مولود هو ﴾ الخ ما لم يؤكد قبله دفعا لما يتوهم الناس ، او الوالد الذة يدخر الولد للنفع ان الولد يجزى عن والده شيئا يوم القيامة ، كما يكفى عنه السوء فى الدنيا وجوبا وتفقها لعظم حقه عليه ، اوأكد فيه ما يتوهم ان المسلم يشفع لابيه الكافر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : او بعده ﴿ ويا ايها الناس ﴾ خطاب لمن فى عهده صلى الله عليه وسلم ، ولمن بعده الى يوم القيامة ، وهكذا فى غير الموضع مما لا مانع فيه ، فذلك تبليغ من مبلغ بعد مبلغ ، ولا تتبع قول من قال خطاب لمن فى عهده فقط ، واما غيره فبالاعلام ، او اكد الكلام ايضا بلفظ مولود ، لانه ولد الصلب ، بخلاف الولد فانه يشمل ولد الولد ، فاذا كان ولد الصلب لا يجزى ، فأولى ان يجزى ولد الولد .
وقال بعض ايضا : الود حقيقة فى ولد الصلب ، والمولود فى الاية الكبير ، فانا الذى يتوهم منه النفع والقدرة على النفع ، او يراد الصغير فانه مع عدم اشتغاله بنفسه عن ابيه فى الدنيا ، لا يدفع عنه فى الاخرة ، فاولى ان لا يدفع عنه الكبير المشتغل بنفسه ، وجاء ان الصبى يشفع لابيه المؤمن ، وليس بجزاء ، فلا ينافى الاية ، وان قلنا : انه جزاء فلا بأس ايضا لتوقفه على القبول ، والمنفى فى الاية على اطلاق دون توقف على قبول .
﴿ إنَّ وعْد الله ﴾ بالثواب والعقاب ، والخير ، ويوم لا يجزى والد عن ولده ، والوعيد يخص العذاب والسوء ﴿ حَقٌ ﴾ ثابت لا يختلف الثواب ولا العقاب ، ولا الخير الموعود به مطلقا ، ولا اليوم الموعود بانه لا يجزى فيه والد عن ولده ﴿ فَلا تغرنكم الحياةُ الدُّنيا ﴾ بلذاتها والرغبة فى صحبة الاشرار وموافقتهم ﴿ ولا يغرنكم بالله ﴾ عن الله يعدى بعن ، لانه بمعنى لا يلهكم ، فالباء بمعنى عن ، او هى للبدل ﴿ الغَروُرُ ﴾ الشيطان بان يحملكم على الكفر والاصرار ، وسائر المعاصى ، وتسويق التوبة ، وترجية المغفرة للتوحيد ، ولو بلا فاء وبلا يأس او للآلة او السبيبة ، اى ذكر شئ من شأنه يجسركم عن المعصية ، او الاصرار ، وقيل : الغرور كل ما غرك حتى عصيت الله سبحانه ، كمال وجاه وشيطان الجن او الانس ، وقيل : الدنيا .