مقارنة بين كتابي (الوضع) و(مختصر الخصال) فرحات بن علي الجعبيري

مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ١٤

وينقل الشّماخي عن أبي العبّاس دائما أنّه «انفرد بكتاب الصّلاة الشّيخ إسماعيل بن ييدير ([49])، فجاء أحسنها تأليفا وترتيبا وأكثرها فائدة» ([50]).

كما يذكر أنّ الشيخ يخلفتن بن أيّوب جمع كتاب النّكاح، وأنّ الشّيخ محمَّد بن صالح جمع كتاب الوصايا، وأنّ الشّيخ أبا العبّاس جمع كتاب الحيض.

كما يذكر تردّد الرّوايات في شأن نسبة كتابين إلى داود بن أبي يوسف ([51])، ثُمَّ يقرّر أنّه ليس مؤّلفهما معتمدا على ما نقله عن أبي عمرو عثمان بن خليفة السّوفي ([52]). يقول فيها: إنّه تركهما في الألواح فعرضهما أبو العبّاس أحمد بن بكر.

فالحاصل أنّ الدّيوان اشترك في تأليفه ثمانية من الفقهاء اثنان من جبل نفوسة، واثنان من تيجديت في حوزة أريغ، وثلاثة من أريغ، وواحد من قنطرارة قسطيليّة. فالثّقل حينئذ من أريغ وهم خمسة، فحقّ له أن ينسب إلى حوزة أريغ.

ثمّ عرض على رجلين هما أعلم أهل ذلك العصر، وهما تلميذا مؤسّس نظام العزّابة أبي عبد الله محمَّد بن بكر الفرسطائي ([53])، أوّلهما: أبو العبّاس أحمد ([54]) وهو ابنه في نفس الوقت، وقد اشتهر بمؤلّفاته التّي بلغ عددها خمسة وعشرين. وثانيهما: أبو الرّبيع سليمان بن يخلف المزاتي ([55])، وقد اشتهر بكتابه التّحف في أصول الدّين وأصول الفقه، وكتابه السّير.

وقد شملت هذه الموسوعة جميع أبواب الفقه، ونحن في صدد رقن نصّها عسى أن يعمل فريق من الطّلبة الباحثين على تحقيقها ([56]).

بقيت ملاحظة رغبة هؤلاء في أن يكون هذا الكتاب مِمَّا يسهل على المبتدئين حفظه، فلسنا ندري المعيار المعتمد في هذه السّهولة، والرّاجح أنّ أمر التّيسير للحفظ بقي في مستوى الرّغبة، لكن عندما تحوّل الأمر إلى الإنجاز جاء النصّ في مستوى أرفع بكثير من مستوى المبتدئين، ويكفي أن نقول ليس من السّهل حفظ ألفين وخمسمائة صفحة. وفيما نعلم إنّ النّصوص التعليميّة المخصّصة لهذا لا تدرك عادة مثل هذا العدد من الصّفحات.

١٤ / ٧٦