مقارنة بين كتابي (الوضع) و(مختصر الخصال) فرحات بن علي الجعبيري

مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ١٥

عايش الجنّاوني صاحب كتاب الوضع هذه الحركة العلميّة عن كثب؛ لأنَّ الرّجل ينتمي إلى أسرة عريقة في العلم، ذلك أنّ جدّه أبا الخير اعتنى بتربيته أحسن اعتناء في نشأته الأولى، ثُمَّ أرسل به إلى أحسن المدارس العلميّة قرب مدينة جادو، في مسجد إِبَنَّايَنْ عند الشّيخ أبي الرّبيع سليمان بن هارون ([57])، حيث كان مثالا في الجدّ والمثابرة والانقطاع للعلم؛ كما يروي الشّماخي في سيره، وقد دوّن أقوال شيخه هذا خاصّة في كتاب خصّصه لباب النّكاح.

ولا شكّ في أنّه كان يلاحظ انبعاث حلقات العلم وحلقات العزّابة في أطراف جبل نفوسة، وما كان من مراسلات وفتاوى بين شيخه وأمير الجبل آنذاك، وهو أبو زكريّاء يحيى بن إبراهيم ([58])، وما إلى ذلك من أحداث، أهمّها الإحساس بتحوّل ثقل الحركة السياسيّة والعلميّة من جبل نفوسة، الذّي عرف أوج ازدهاره الأوّل في القرون السّابقة، خاصة منها القرنين الثّاني والثّالث للهجرة 8 و9 مع الإمامة الرّستميّة، إلى بلاد قسطيليّة وجربة ثُمَّ أريغ ([59])، خاصة بعد وقعة مانو 283/ 896 التّي خسر فيها الجبل أربعمائة عالم ([60]).

نعم، وإن بقيت بقيّة من حركة علميّة في الجبل فإنّها ليست في مستوى إشعاعه الأصلي، وعامّة النّاس ليسوا في مستوى استيعاب ما أنتج في جربة وأريغ وتمولست من موسوعات ومؤلّفات.

كلّ هذا كان يدور في خلد أبي زكريّاء وهو يتعلّم ويعلّم على مسلك جميع المدارس العلميّة في محيطنا الإسلامي، فبماذا يمكن أن ينفع الأمّة يا ترى؟

١٥ / ٧٦