مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ١٦إنّه مسلك آخر في التّأليف ينتفع به العامّة والمبتدئون، ولا يستغني عنه الخاصّة من أهل العلم، إنّه منهج التبسيط والتّيسير، ولا ننسى هنا أن نذكر تنويه الشّماخي بقدرته العجيبة في الفتوى: «ومن غزارة علمه وعمق بحره أنّه يفتي للنّاس حين رجع عن أستاذه أبي الرّبيع سليمان بن أبي هارون ستّة أشهر ولم يتوقّف ولو في مسألة واحدة مع كثرة السّائلين في أيّ فنّ من الفنون سألوا» ([61]).
إنّه الإحساس بضرورة تقريب المعلومة العمليّة خاصّة إلى أكثر عدد ممكن من النّاس، ليثبتوا على مسلك السّلف عن علم.
فليكن مسلكه في التّأليف قريبا من الفتاوى التّي تعبّر عمّا يحتاج إليه النّاس، إنّه الاختصار ولكن ليس لمؤلّفات سابقة ولكنّه الاختصار انطلاقا، وفعلا قد جاءت مؤلّفات الجنّاوني متماشية مع إطارها الزّماني والمكاني، وخاصة منها كتاب الوضع الذّي اخترناه لنقارن بينه وبين مختصر الخصال للحضرمي.
مؤلّفات الجنّاوني:
ـ عقيدة نفوسة: طبعت عدّة طبعات. لم تحقّق تحقيقا علميّا، اهتمّ المستشرقون بدراستها وترجمتها، وتوّج أعمالهم المستشرق الفرنسي بياركوبرلي ( P. Cuperly) ([62]) بتحليلها تحليلا علميّا مستفيضا في أطروحته عن العقيدة الإباضيّة عامّة.
وهذا النصّ المختصر هو أول ما يحفظه أهل نفوسة بعد كتاب الله العزيز وسنّة المصطفى u، كما يحفظ إخوانهم بمزاب وجربة عقيدة التّوحيد لابن جميع ([63]).
- كتاب الصّوم: بتحقيق: سليمان بن موسى الجنّاوني وعلي سالم علّوش من ليبيا. يقع في 95 صفحة، وهو تحليل لِما ورد في باب الصوم من كتاب الوضع. ط 2 دار الفتح (1393/ 1973).
- كتاب النّكاح: أعدّه للنّشر سليمان أحمد عون الله ومحمَّد ساسي زعرود من ليبيا. وقدّم له وعلّق عليه الشّيخ علي يحيى معمّر، (328 صفحة. د، ت).