مقارنة بين كتابي (الوضع) و(مختصر الخصال) فرحات بن علي الجعبيري

مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ١٨

وكلمة الملمّات جاءت متماشية مع ما ذكرناه من قبل عن الإطار الزّماني والمكاني لتأليف هذا الكتاب. فالكتاب حينئذ عبارة عن مجموعة من المذكّرات الدّقيقة في أصول الدّين وفي أركان الإسلام، ومعلوم أنّ المسلم إن سلمت عقيدته وشريعته يكون إن شاء الله من النّاجين بين يدي الله U.

وقبل أن نصل إلى الاستنتجات المتعلّقة بهذا العنصر يحسن أن نذكر أنّ هذا الكتاب ـ كتاب الوضع ـ قد أشار البرّادي إلى أنّه سمّي أيضا باللّمع، كما أنّه جاءت إشارات إلى نسبته إلى غير الجنّاوني ([66]) إلاّ أنّنا نضمّ صوتنا في هذا إلى ما وصل إليه أبو إسحاق اطفيش محقّق الكتاب إلى أنّه جنّاوني التّأليف بدون منازع ([67]).

كما أنّ الكتاب قد حشّى عليه محمَّد أبو ستّة الجربي المشهور بالمحشّي (1088/ 1677) ([68]) وهو مطبوع طبعة حجريّة بالقاهرة بالمطبعة البارونيّة 1305/ 1888. 692 صفحة.

وقد بدأ المحشّي حاشيته مباشرة بدون أيّ تقديم، وهذه ملاحظات عن منهج المحشّي في الحاشية:

«لقد جاء منهجه استقرائيا حيث يتعرّض لكلّ قضيّة من جميع وجوهها معتمدا على الشّروح اللّغويّة وقد يعمد إلى فقه اللّغة أحيانا كما يحقّق وجوه الخلاف فيها مقارنا بين آراء الفرق الإسلاميّة منتقدا ما يرى ضرورة انتقاده بقوله: و”المناسب أن يقول”.

وقد تجلّت النّزعة المنطقيّة في تحليله لبعض المسائل، كما أنّه لا يتردّد في مناقشة بعض المسائل ليرجّح ما يراه صوابا، وهو في أغلب الأحيان يحيل على المصادر المعتمدة، الإباضيّة منها وغير الإباضيّة ناسبا إيّاها بوضوح إلى أصحابها.

وفي كلّ هذا تتّضح نزعة المحشّي التّعليميّة، حيث يريد أن يقرّب المفاهيم إلى المتعلّم دون أن يثقل عليه الرّجوع إلى الأمّهات» ([69]).

«يورد المحشّي أوائل جمل الجنّاوني في الوضع (قوله كذا … ) ثُمَّ يعقبها بالشّرح اللّغوي أوّلا، ثُمَّ التّحليل المنطقي، أو الكلامي، أو الفقهي حسب الموضوع الّذي يتحدّث فيه.

١٨ / ٧٦