مقارنة بين كتابي (الوضع) و(مختصر الخصال) فرحات بن علي الجعبيري

مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٢٥

فالكتابان يتقاربان تقاربا كبيرا من حيث الهيكلة العامّة وإن اختلفت التّسميات فكتب الحضرمي أبواب عند الجنّاوني، وفصول الجنّاوني أبواب عند الحضرمي، والأساس أنّ الهيكل جاء خادما للمعنى عند الفقيهين، كما هو الشّأن في جلّ كتب الفقه الإسلامي، إذ هي مرتبطة ارتباطا جذريّا بأركان الإسلام، لذلك نجد أنّ جلّها يفتتح بباب التّوحيد تأصيلا لما يأتي من الفروع.

لغة الكتابين:

أمّا عن لغة الكتابين فإنّنا نحسّ أنّنا مع رجلين جمعا مع العلوم الفقهيّة فصاحة الأدباء، وقد عرفنا أنّ للحضرمي ديوان شعر من الفصاحة بمكان، وإن لم يعرف للجنّاوني مثل ذلك، فإنّ لغته في كتاب الوضع توحي بطول باع في باب البيان.

وفعلا لقد خلا الكتابان مِمَّا يكتنف كثيرا من كتب الفقه من ثقل في الأسلوب نتيجة التّفاعل مع القضايا العلميّة الدّقيقة المطروحة.

ولعلّ العامل الأساسي في ذلك يرجع إلى أنّ الرّجلين سلكا مسلك الاختصار والإحصاء مِمَّا يخفّف الأمر وييسر جانب التّبليغ.

والملاحظ أنّ نغم التّقسيمات المتّبعة هنا وهناك يكاد يكون واحدا.

وإن تجلّت فصاحة الحضرمي أكثر في مقدّمتي الكتاب فإنّ جماليّة أسلوب الجنّاوني جاءت متناغمة، خاصّة مع فصوله المخصّصة لفضائل ما فرض الله على عباده مع ترصيعها بالآيات الكريمة، والحديث الشّريف والشّعر والحِكَم، الأمر الّذي خلا منه كتاب مختصر الخصال عن إرادة من صاحبه الّذي وعد في آخر كتابه أن يعود إليه بالشّرح لتلافي ذلك بحول الله.

٢٥ / ٧٦