مقارنة بين كتابي (الوضع) و(مختصر الخصال) فرحات بن علي الجعبيري

مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٢٦

والملاحظ في الأخير أنّ قارئ الكتابين لا يصيبه الملل إذ يحصل على مبتغاه من الأساسيّات؛ في التّوحيد وأبواب الشّرعيات الأساسيّة، أمّا إذا عرضت له بعض الإشكالات فليس له إلاّ أن يلجأ إلى ما دبّج حولهما من شرح، أو إلى أمّهات كتب الفقه، وهي عند الإباضيّة مثل غيرهم من المذاهب الإسلاميّة ليست بقليل، ويضع المتقدّمون على رأسها جامع ابن بركة ([76]) بالنّسبة إلى المشارقة، وكتاب الإيضاح للشّماخي ([77]) بالنّسبة إلى المغاربة، وكلّ منهما يشار إليه بالكتاب فيما جاء بعدهما من مؤلّفات هنا وهناك.

هذا عن هيكل الكتابين ولغتهما فماذا عن مضمونهما؟

2) في مستوى المضمون:

أ ـ مضمون كتاب مختصر الخصال للحضرمي:

« … وضمنته من جميع أصناف الفقه في الدّين، وبدأت في أوّله بذكر ما لا يسع جهله، وهو ما اجتمع أئمَّة المسلمين على توقيف ذكره وبيانه في الكتاب والسّنة المأثورة ولم يشيعوا التّنازع … » ([78]).

القضايا العقديّة:

لم يقف الحضرمي عند جميع القضايا العقديّة:

- فمن ذلك أنّه لم يُلِمَّ بباب الإلهيّات، وإنّما اكتفى بالتّعرض إليه في نطاق الحديث عمّا لا يسع جهله من كلّيات الإيمان السّت؛ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه من الله تعالى. فهو لم يقف عند التّدليل على وجود الله، وما يجب في حقّه، وما يجوز، وما يستحيل.

كما لم يفصّل الحديث عن أسماء الله وصفاته الذّاتيّة والفعليّة، وإنّما جاء ذكرها في إشارات عرضيّة مثل قوله: «أحدها: معرفة أسماء الله تعالى … والثّاني: معرفة أحد صفاته سبحانه … »، وعند حديثه عن الخصال الّتي يسع جهلها ما لم يسمعها أو يخطر بباله ذكرها، «فإن جحد شيئا منها أوشك فيه بعد ذلك كان مشركا» ([79]).

كما لم يتعرّض إلى ذكر قضيّتي نفي الرّؤية وخلق القرآن.

٢٦ / ٧٦