مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٢٧- ومن ذلك أنّه لم يقف عند باب الرّساليّات سوى ما جاء في الحديث عن وجوب الإيمان بالرّسل والأنبياء جميعا. فلا حديث لا عن المعجزة أو العصمة أو ما إلى ذلك.
- إلاّ أنّ الحضرمي اعنتى اعتناء كبيرا بجانب هام من جوانب الإنسانيّات ألا هو قضيّة الأسماء والأحكام، وخصّص لذلك أحد عشر بابا (ص18 ـ 32)، وأكتفي بذكر ثلاثة عناوين وهي: باب ذكر بيان صفة الإيمان والكفر وأحكامهما. باب ذكر بيان وجود صفة الشّرك. باب ذكر بيان صفة النّفاق.
ومن المفيد أن نورد ما جاء في الباب الثّالث؛ لأنَّه معبّر عن خصوصيّة من خصوصيّات الإباضيّة في فهم معنى النّفاق: قال أبو إسحاق «وصفة النّفاق خصلتان: أحدهما: الإقرار بما يعصمه من الشّرك. الثّاني: ارتكاب الكبائر دون الشّرك. فإن قال قائل فما صفة الارتكاب للكبائر؟ قيل له صفته موجودة بأحد وجهين: إمّا بالقول وإمّا بالفعل. فإن قال فما صفة القول؟ قيل له: صفة القول موجودة بأحد شيئين: إمّا بلفظ الجحود أو بلفظ الشّك. فإن قال فما صفة الجحود؟ قيل له: لا يخلو من أحد معنيين: إمّا معنى الدّينونة أو معنى الاستكبار، فأمّا معنى الدّينونة فنحو قول القدريّة إنّ الله لم يخلق المعاصي، وقول المرجئة إنّ الإيمان قول بلا عمل، وقول المعتزلة إنّ فسّاق أهل القبلة لا يستحقّون اسم الكفر، وما أشبههم من الجاحدين لقول الله في تأويلهم. وأمّا معنى الاستكبار: فنحو استكبار إبليس لعنه الله عن السّجود لآدم u. فإن قال فما صفة الشّك؟ قيل له: صفته أن يدعى أحد إلى معرفة شيء من دين الله وتنزل بلية به فيقول لا أدري أحقّ هذا أم لا. فإن قال فما صفة الفعل؟ قيل له: لا يخلو من أحد وجهين: إمّا بالتّضييع للفرائض أو الإقدام على حرام. فإن قال: صف لي ذلك: قيل له: مثاله أن يكون بالغا عاقلا يترك الصّلاة والصّيام عمدا حتّى زال وقتها أو نحوهما مِمَّا حرّمه الله أو يزنى أو يقتل نفسا حراما ونحو ذلك» ([80]).