مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٢٨كما أنّ الحضرمي فصّل الحديث في شأن أحكام أهل المعاصي، وما يترتّب على ذلك من الولاية والبراءة، مع الإلحاح على دلالة كفر النّعم والولاية والبراءة الشّخصيّة، وهذه أيضا من خصوصيّات الإباضيّة.
ونرى من المفيد أن نورد فقرتين في هذا الشّأن:
« … فإن قال: من أيّ شيء يعرف الكفر؟ قيل له: من أحد شيئين: إمّا عن ارتكاب الكبائر، أو الإصرار على الصّغائر. والكبائر كلّ ما أوجب الله عليه حدّا في الدّنيا وعذابا في الآخرة، والصّغائر كلّ ما لم يأت فيه وعيد بعينه نصّا؛ كالنّظرة والكذبة والغيبة، ودخول بيت بغير إذن مولاه، ودخول الحمّام بغير إزار، أو نحو ذلك. مثاله لو أنّ وليّا ركب كبيرة كفر بركوبها، وانقطعت ولايته ووجبت براءته حتّى يتوب، ولو أنّه واقع صغيرة لم يكفر بركوبها، وفي ولايته قولان: أحدهما: أنّها موقوفة حتّى يتوب ويرجع إليها، أو يصرّ فتنقطع ولايته، والثّاني: أنّ ولايته ثابتة حتّى يصرّ، وقد قال بعض أصحابنا: إنّ الإمام إذا واقع كبيرة من الذّنوب ليس فيها حدّ استتيب قبل البراءة، فإن تاب وإلاّ برئ منه وانخلعت إمامته … » ([81]).
- « … فإن قال: فما حكم النّفاق؟ قيل له: المنافق كالمؤمن في جميع أحكامه في الدّنيا؛ من إباحة النّكاح، والذّبائح والأسوار والطّعام، والميراث منه وله، ولزوم الحقوق وتحريم السّباء والغنيمة، فأمّا دمه فحرام إلاّ في عشر خصال … » ([82]).
وقد أحسن الحضرمي بختم هذه الأبواب في أصول الّدين بباب ذكر بيان التّوبة وحكمها (ص34).
والملاحظ أنّه لم يخصّص أبوابا مثلا لقضيّة القدر، ولقضيّة الوعد والوعيد إلاّ ما يفهم من سياق الكلام.
وبالجملة نتبيّن أنّ حديث الحضرمي عن القضايا العقديّة يفي بالغرض للإعداد لكتاب متخصّص في الفقه لبناء الفروع على الأصول العقديّة لكن يتميّز الكتاب بتخصيص أبواب لأصول الفقه.
أصول الفقه:
وقد جاءت أبواب أصول الفقه كالتّالي: