مقارنة بين كتابي (الوضع) و(مختصر الخصال) فرحات بن علي الجعبيري

مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٤٠

والمقصود في الكتاب الفضائل الّتي هيّأ لها كما بيّنا في مقدمّته الأولى الّتي تميّز بها كتابه، حيث أبرز الخصال الّتي تجعل من الإنسان إنسانا مسلما ملتزما، وبالنّسبة إلى الكتاب هي الخصال الّتي يجب أن تتّبع والّتي يجب أن تجتنب ليكون الإنسان مسلما حقّا، وذاك ما اعتنى به الفقهاء عبر الزّمان والمكان، انطلاقا من الكتاب العزيز والسّنة النّبويّة الشّريفة والاجتهاد حيث يجب الاجتهاد.

والمتتبّع لأبواب الكتاب يجد أنّ الحضرمي التزم التزاما كلّيا بإحصاء هذه الخصال، إحصاء عدديّا دقيقا مضبوطا. وقد تفاوت عدد الخصال في الأبواب تفاوتا كبيرا حسب غزارة المادّة وقلّتها. فإن بلغت خصال أطول باب إلى السّبعين فإنّها كانت خصلة واحدة في أقصر باب، والملاحظ أنّ الحضرمي يلتزم بالعدد الّذي يضبطه من البداية.

وأكتفي بضرب مثال واحد. «قال أبو إسحاق: والّذي يستحقّ به ابن السّبيل من الصّدقة ثلاث خصال: أحدها: أن يكون حرّا. الثّاني: أن يكون مسلما. والثّالث: أن يكون منقطعا به عن أهله من غير معصية بلا مال يكفيه مؤنته إلى أهله» ([101]).

بهذا يتّضح أنّ الإحصاء سمة لازمة من أبرز سمات منهج الحضرمي في هذا الكتاب وقد التزم بما وعده به.

3) ضبط الأحكام الشّرعيّة بدقّة:

تعتبر هذه السّمة من مندوح القول بالنّسبة إلى كتاب في الفقه لكن لا بدّ من ذكرها ليتكامل منهجنا في البحث.

والنّاظر في حديثنا عن الشّرعيّات عند تحديد مضمون الكتاب يتأكّد من أنّ الحضرمي واع بما حدّده من مقصد لكتابه الّذي يرمي إلى تفقيه النّاس في دينهم وتعليمهم ما به يلتزمون بأحكام شريعة الإسلام للفوز بصلاح الدّارين.

ومن هذه الأحكام نجد ذكر المباح والجائز وما لا يجوز ([102]).

ومن أمثلة ذلك: «قال أبو إسحاق: ثلاثة أوقات لا تجوز الصّلاة فيها، ومن قضى فيها فرضا لم يجزه. أحدها: قيام الشّمس. الثّاني: غروبها. الثّالث: عند طلوعها» ([103]).

٤٠ / ٧٦