مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٤١تلك هي سمة ثالثة من أبرز سمات منهج الحضرمي في كتابه، وهي سمة الالتزام بضبط الأحكام الشّرعيّة.
4) عدم ذكر الأدلَّة من القرآن الكريم والسّنة رغبة في الاختصار:
لقد كفانا الحضرمي مؤونة انتقاده بأنّ الكتاب وإن كان مختصرا في حاجة إلى الاستدلال فيه بالنّصوص المؤصّلة، حيث ختم كتابه بقوله: «ومن مهمّتي ـ إن مدّ الله في العمر ـ أن أشرح مسائله دلائل من الكتاب والسّنة وإجماع الصّالحين من الأمّة» ([104]).
فالحضرمي واع بهذا السّكوت عن الأدلَّة، واعتماده في ذلك حسب فهمنا على حسن الظّن بالمسلمين وإلمامهم بهذه الأدلَّة ومعرفتهم لها، وهم قادرون على استحضارها في مواطنها وعند الحاجة إليها.
ولقد كان همّه في إحصاء الأحكام الّتي يسهل أن ينفلت عددها من باب السّهو أو الغفلة أو النّسيان، ونحن نعلم أنّ من عرف العدد الجملي لمسألة ما يتوقّف في اتّخاذ حكم حتّى يستحضرها جميعا، أو يستعين بمن يستحضرها وفي هذا ضمان لما يضبط من أحكام شرعيّة.
وإن كان الحضرمي اضطرّ في بعض المواطن إلى الاستدلال بالقرآن والسّنة.
ومن ذلك ما جاء عند حديثه عن الأسماء والأحكام، وما يسع جهله وما لا يسع جهله، حيث يستدلّ بقوله تعالى: ﴿لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ([105]). وقوله u: « إذا التقى الختانان وجب الغسل» ([106]) ليثبت أنّ من الأسماء والأحكام ما لا ينقطع عذر الشّاك فيه إلاّ بإطالة وكلام كثير ([107]).
وكذلك ما جاء عند الحديث عن أقسام المياه من الاستدلال بقول الرّسول u: « الماء الطّهور لا ينجسّه إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه» ([108]).
إزاء هذه السّمات الأربع الثّابتة في منهج الكتاب نجد فيه بعض السّمات غير الثّابتة، وإنّما تتجلّى في بعض الأبواب دون الأخرى وهي:
- سمة إسناد الأقوال إلى الأصحاب مطلقا ([109]).