مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٦«وقد منّ عليّ المنّان بنظم خصاله على منوال مخالف لمنواله، مع تركي منه ما تكرّر، وتقديمي ما تأخّر، وقد حذفت منه كتاب الاعتقاد اكتفاء بأنوار العقول وغاية المراد ([17])، وقد زدت فيه أكثر مِمَّا حذفت، وأخلفت أكثر مِمَّا خلّفت، وسمّيته مدراج الكمال بنظم مختصر الخصال. ثُمَّ رأيت تمامه منوطا بشرح يوضّح مرامه، ويزيح إبهامه، وينشر أعلامه، أقرن فيه المسألة بدليلها، وإن تكن مقيسة سعيت في تأصيلها وتعليلها، وإن تكن مشكلة أو مجملة اجتهدت في تحريرها، وأخذت في تفصيلها على حسب الإمكان، لقصد البيان، فإن وجدت لغيري في ذلك ما يشفي اكتفيت به، إذ السّعيد من بغيره يكتفي، وسمّيت هذا الشّرح معارج الآمال على مدارج الكمال.
اللّهمّ اجعله لي عندك ذخرا، وأثبني عنه أجرا في الدّار الأخرى، وأعوذ بك أن يكون حظّي منه قول يقال، أو جاه في هذه العاجلة ينال، فأنت حسبي ونعم الوكيل» ([18])
وهذا نموذج تطبيقي للشّرح:
يورد السّالمي الأبيات التّي سيشرحها حسب تبويبها فيمهّد لها تمهيدا مختصرا إلى التّلخيص أقرب، قد يذكّر فيه بنصّ مختصر الخصال أو بالنّص المنظوم، ثُمَّ يفرّع القضيّة المطروحة إلى مسائل يقلّ عددها أو يكثر حسب المادّة المقرّرة، كما يفرّع المسائل إلى تنبيهات هي الأخرى يقلّ عددها أو يكثر.
وهذا نموذج لشرح الأبيات المذكورة سابقا عند الحديث عن المنظومة:
«يعني أنّ صلاة الجماعة فرض على الكفاية في الصّلوات الخمس، وفعلها في باقي الصّلوات الّتي تصلّى بالجماعة مستحبّ.
وتكون في صلاة الجمعة فرض عين على من لزمته الجمعة.
والصّلوات الّتي تستحبّ فيها الجماعة هي الجنازة وكسوف الشّمس وخسوف القمر.
وإنّما اقتصر في النّظم على الكسوف؛ لأنَّه يوصف به الشّمس والقمر.