مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٧والعيدين: الأضحى والفطر، وصلاة التّراويح والوتر في رمضان لمن صلّى التّراويح جماعة؛ لأنَّه في حكم القيام، ولا يصلّى جماعة في غيره، وصلاة الاستسقاء، فهذه الصّلوات الّتي تستحبّ فيها الجماعة.
زاد أبو إسحاق صلاة التّهجّد في رمضان خاصّة ثُمَّ قال: وأحبّ أن يصلّى التّهجّد فرادى، وكرهت الجماعة في مسجد صلّى فيه تلك الصّلاة جماعة إن كان للمسجد إمام ثابت … » ([19])
« … فهذه جملة أحكام الجماعة في الصّلاة، وسيأتي بسطها في المسائل» ([20]).
المسألة الأولى:
في حكم الجماعة في الصّلوات الخمس:
قد اتّفقوا أنّ الجماعة فرض عين على من وجبت عليه الجمعة.
واختلفوا في غير هذا:
فذهب الأكثر إلى أنّها فرض على الكفاية.
وقيل: فرض عين، وهو قول ابن عبّاس ومال إليه ابن مسعود.
وقيل: سنّة، وهو ظاهر كلام ابن مسعود ـ رحمه الله ـ وعليه مشهور المالكيّة.
ثمّ اختلف القائلون بأنّه فرض على الكفاية:
فمنهم من قال: يجزى قيام البعض من أهل المصر عن البعض.
وقال بعضهم: لا يجزى حتّى يكون في القرية من يقوم بالجماعة.
وقيل: على كلّ أهل مسجد أن يعمروا مسجدهم بالجماعة إذا قدروا على ذلك، ولا يسعهم تضييع الجماعة في مسجدهم، سواء كان في القرية من يقوم بها أو لم يكن.
وأمّا القائلون بأنّها فرض عين فقالوا: إنّ الاثنين إذا كانا غير مسافرين تلزمهما الجماعة مخاطبان بأداء فرض الصّلاة جماعة عند القدرة على ذلك.
وقيل: تلزم المسافرين أيضا.
احتجّ القائلون بأنّها فرض كفاية بحديث أنس أنّ النبيّ e قال: «الصّلاة في الجماعة خير من صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة» ([21]).
وافتقد رسول الله e عليّا في صلاة الصّبح فدخل على فاطمة فقال: «ما شغل ابن عمّك؟ فقالت: بات يصلّي فلمّا طلع الفجر صلّى واضطجع. فقال: لو صلّى في الجماعة لكان أفضل.
فهذا والّذي قبله يدلاّن على أنّ صلاة المنفرد تامّة ولكن الجماعة أفضل منها» ([22]).