أختي هذه نهايتي لأسعد المقيمي
الجزء ١ · صفحة ٤لقد عاشت هذه الفتاة في كنف أسرة مكونة من أبويها واخوتها ، كانت آخر العنقود وأصغر البنات ، فبعد أن قضى القدر بانتقال أخواتها إلى بيوت أزواجهن ، بقيت هذه الفتاة بين أبوين جشعين ، المال كل شيء في حياتهما ، يطلبانه بأي ثمن ويقدمان لأجله كل قربان ولو كان العز والإباء ، بل ولو كانت العفة والشرف لذلك كان الشجار بين الأبوين حول هذا المبدأ يستحوذ على كل لقاء ، وتلك الفتاة اليافعة تشهد هذه المشاهد حتى أطلقت عليها اسم حفلات يومية وهي تقول:
ما لن أنساه ما حييت هو تلك الحفلات اليومية التي تجري بين أمي وأبي ، وغالبا ما تنتهي بصفعات مؤلمة يوجهها الأب للأم ، التي كانت لا تتوانى عن ردها له إذا أتيح لها المجال ، لم تستطع هذه الأسرة أن تستمر وتبقى أكثر ما بقيت لذلك قضى الحال بأن ينفصل الأبوين وتتجه البنت إلى حيث سارت أمها.
(إخوة الإيمان):
لقد كان انتقال هذه الفتاة إلى أمها بداية لحياة جديدة يجب عليها أن تخوضها ، لقد عملت الأم في أحد المقاهي الفاخرة المرموقة ، ودعت ابنتها أن تشاركها ميدان عملها ، لقد كان العمل الذي تقوم به هذه الفتاة هي وأمها تقديم الطعام وتقريب ما يحتاجه الزبائن ويطلبونه ، وتقول الفتاة التي قادها حظها العاثر إلى هذا المكان لقد كان عملي تقديم الطلبات وتوزيع الابتسامات ، هكذا كان عملها ، وهكذا كان سلوكها في عملها ، يلفت إليها الأنظار وهي تجوب بين الزبائن راسمة في محياها معاني السعادة ضاربة بسهم فتنتها أفئدة الزبائن.