أختي هذه نهايتي لأسعد المقيمي
الجزء ١ · صفحة ٦لقد أصبحت هذه الفتاة تعيش حياة يطوقها الحزن ، وتعتصرها المشاكل المتوالية عليها ، افتقدت اليد الحانية التي تكفكف دموعها وتمسح عرقها وتربت على كتفها وتخفف آلامها ، لقد افتقدت الإنسانية من قلوب الناس ، فأصبحت تعيش حالة نفسية تدفعها إلى أن تبث أحزانها وتنفث آهاتها وتحكي مرارة ما تكابده إلى كل من أظهر لها لين التعامل وأمطرها بكلمات العطف والحنان ، وأسبل عليها نعمته وفضله.
لقد كانت خاتمة الحياة التي وصلت إليها هذه الفتاة أنها تعرفت على رجل أظهر لها من الحنان ما تفتقد ومن العطف ما ينقصها ، وأظهر لها من لين الجانب ودماثة الأخلاق ما غرها به ، كان يثلج صدرها بكلماته العسلية ، وتشعرها حسن وعوده وجميل آماله بشيئ من الراحة والأمان ، وكان يعدها بالزواج والأحلام الوردية التي تستجيش عواطف النساء.
لما رأت هذه الفتاة المسكينة من هذا الرجل كل تلك الصفات ، تقول عن نفسها حسرة وندامة وقد أصبحت مهيضة الجناح ضعيفة أمامه: ( أسلمته نفسي ليطلق لرغباته العنان ويفعل ما يشاء ، فلما طال به الزمن ملّني ، لم أر شيئا من وعوده ولفظني كما يلفظ الريق من الفم).
وهكذا فقدت هذه الفتاة أعز ما تملك المرأة من عفة وطهر ، فتحطم كيانها ورأت نفسها مدفوعة بشدة إلى حياة العهر والفساد ، فهربت عن أبيها حتى آوتها أحضان المراقص والفساد ، تاركة في وجه المجتمع وصمة تحمّله نصف إثمها وشر صنيعها الذي بلغته ، ثم نُشرت قصتها في إحدى صحفنا اليومية بعنوان ( الأب والأم وضعاها على طريق الرذيلة .... فتاة تتشرد وتقع فريسة للذئاب)
وهاهي الفتاة من خلال تجربتها السوداء وحالتها المأساوية تلوح بيديها وتصرخ بلسان حالها محذرة بنات جنسها من مآل أصبح مأوى ومتنهى لأعداد كبيرة من فتيات المجتمع والعياذ بالله.