الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ١٠و بالتمييز بين الحريتين ندرك مدى الخطا و اللبس أو التزييف، عندما تزعم الرأسمالية أن الحرية_ و تعني بها الإجتماعية_ هي مقوم جوهري للإنسانية و عنصر أساسي في كيانها.
فهذا الزعم يقوم على عدم التمييز بين الحرية الطبيعية كجوهر مقوم للإنسانية و بين الحرية الإجتماعية بصفتها مسألة إجتماعية يجب أن تخضع للدرس، حتى نستبين مدى كفائتها لسعادة الفرد و المجتمع، و إنسجامها مع القيم الخلقية التي نؤمن بها…
و عندما نحلل الحرية الإجتماعية نجدها نوعين: حرية ذات محتوى حقيقي، و حرية ذات شكل ظاهري، فهناك حرية إجتماعية جوهرية، و حرية إجتماعية شكلية.
فالجوهرية تعني قدرة الإنسان التي إستمدها من المجتمع على القيام بما شاء من الأعمال، على أن يوفر المجتمع للفرد كل الوسائل و الشروط التي تتطلبها تلك الأعمال: فإذا وفر المجتمع سلعة معينة، و كفل ثمن شرائها، و منع الآخرين من إحتكارها، فقد وفر هذا النوع من الحرية الإجتماعية الجوهرية. و إذا أخل المجتمع بتلك الشروط أو بعضها إنتفت هذه الحرية تبعا لذلك.
و أما الحرية الشكلية فهي لا تتطلب كل تلك الشروط، بل قد يكون معها الفعل مستحيلا بالنسبة إلى الفرد كشراء سلعة من طرف من لا يملك ثمنها. فالإنسان العبادي حر شكليا في شراء رغيف، كما هو حر في شراء شركة رأسمالية يقدر ثمنها بمئات الملايين ما دام المجتمع لا يقف في وجه تصرفه ذلك.
و أما قلة الفرص أو إنعدامها في نطاق التنافس نهائيا و واقعيا، و عدم توفير المجتمع لها… فلا يتناقض مع الحرية الشكلية في إطارها العام.