الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة عبد الله بن محمد بن عبد الله كنطابلي

الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي

الجزء ١ · صفحة ٩

و ثانيا: يكمن الخطأ في تقدير قيمة الإنتاج، فلنفرض أن الرأسمالية تسمح بتوفير الإنتاج و تحسينه، و أن التنافس سيؤدي إلى إنتاج السلع بأقل نفقة ممكنة، فهذا لا يعني أنه سيضمن الرخاء للجميع، و إنما يبرهن على قدرة الرأسمالية على توفير الإنتاج و تحسينه لا غير. و ليس هذا كل شيء في حساب الرخاء المجتمعي، كما يتأتى منه عكسه؛ فالرخاء يتوقف على حسن التوزيع للإنتاج، و تمكين أفراد المجتمع كلهم على الإنتفاع منه. و المذهب الرأسمالي أبعد ما يكون من تحقيق ذلك، لأنه يعتمد على قاعدة الثمن. فمن في يده ذلك الثمن يستمتع بالرخاء، و إلا كان فريسة للضياع و الإستغلال الشنيع بقبوله لأرخص الأثمان ليده العاملة حتى لا يموت جوعا.

إذن ليست المبالغة في زعم أن المذهب الرأسمالي كفيل بتنمية الإنتاج و تحسينه لرخاء الناس إلا تضليلا للجانب المظلم منه، الذي يقاسي منه الويلات من لا يملك الوسيلة السحرية: النقود.

ج-الحرية تعبير أصيل عن الكرامة الإنسانية:

أول ما يجب ملاحظته أن الحرية نوعان: حرية طبيعية و حرية إجتماعية. الحرية الطبيعية التي لا نجدها في الجماد و نجدها بشكل بدائي جد محدود في النبات، و نجدها في الحيوانات مختلفة حسب تدرجها في سلمها الحيواني، نجدها أوسع ما تكون عند الإنسان، فبينما كان الحيوان مسيرا بغرائزه على إختلافها، نجد للإنسان غرائز و عقلا يحكمه في تلك الغرائز. و هذه الحرية الطبيعية هي جوهر مقوم لمعنى الإنسان، فلا إنسانية بدونه. و هي خارجة عن القطاع المذهبي لأنها منحة من الله للإنسان و ليست بمنحة أي مذهب بشري.

و أما الحرية المذهبية التي تحتل الصدارة في المذهب الرأسمالي، فهي الحرية الإجتماعية أي تلك التي يكتسبها الفرد من المجتمع، على غختلاف في حالاته.

٩ / ٣٠