الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ١١لكن الحرية الشكلية ليست خاوية دائما هكذا، بل تحمل معنى إيجابيا في بعض الأحيان، فرجل الأعمال قد يبدأ من الصفر، ليمتلك آخر المطاف شركة كبرى، فالحرية الشكلية قد تكون حافزا و دافعا إلى تنمية الثراء باستغلال الفرص، و إن قلت. و الإعتماد على الكفاءات و المواهب لكن الشيء الذي يفقد في الحرية الشكلية هو ضمان المجتمع له الحصول على الشركة مثلا، إذ أن هذا الضمان تكفله الحرية الجوهرية لا الشكلية، و إن كانت هذه- كما مر بنا- قد تكون حافزا لبذل الجهد و إطلاق الطاقات في سبيل تحقيق المنجزات العظيمة. و إن كانت هذه الحرية إسمية فحسب لا بصيص فيها من الحقيقة عند من لا يقدر على المنافسة بنجاح.
و رغم هذا يتبنى المذهب الرأسمالي الحرية الشكلية كمبررات للموقف السلبي تجاه الحرية الجوهرية:
إحداهما: أن أي مجتمع لا يستطيع توفير الحرية الجوهرية لكل شخص، و ضمان ما يطمح إلى تحقيقه، فليس من الممكن أن يجعل المجتمع من المغرور نابغة، و لا من المعقول أن يصبح كل فرد رئيسا…
و إنما المعقول أن يفسح المجال لكل فرد، و على هذا الفرد أن يحقق ما إستطاع معتمدا على مواهبه و إمكاناته، فإما أن يبلغ القمة أو ينجح نوعا ما، أو ينقلب خاسرا و على أي حال المسؤولية عليه هو.
و الأمر الثاني: لو تكفل المجتمع بتيسير كل شيء أمام الأفراد جميعا، لأخمد فيهم جذوة الحماس و التنافس، و قضى على شعلة الحرية فيهم، فما دام المجتمع ضامنا لمطالبه فما الفائدة من السعي و العمل؟