الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة عبد الله بن محمد بن عبد الله كنطابلي

الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

و كلا هذا المبررين صحيح إلى حد ما، لكن ليس بالشكل الذي تقرره الرأسمالية، ملغية على أساسه الحرية الجوهرية و الضمان إلغاءا كليا. نعم إن ضمان تحقيق كل ما يطمح إليه كل أفراد مجتمع ما، مهما كان خياليا، أمر غير ممكن و لكن من الممكن جدا توفير حد أدنى من الحرية الجوهرية في المجال الإقتصادي مع تقديم ضمانات كافية لمستوى من المعيشة مقبول لكافة أفراد المجتمع، مهما كانت فرص الإنسان و شروطه. ذلك ليس خياليا لا يمكن تحقيقه، ولا داعيا إلى تجميد الطاقات و إخماد روح الكفاح في الحياة، ما دام التنافس قائما فيما هو أدنى من المستويات مما يكون حافزا للعمل و الجد و الإبداع.

و بهذا ينهار المبرران اللذان اعتمدتهما الرأسمالية في سبيل موقفها السلبي من الحرية الجوهرية و الضمان.

و الحقيقة أن موقف الرأسمالية السلبي من الحرية الجوهرية نتيجة طبيعية لموقفها الإيجابي لفائدة الحرية الشكلية لأنها قد أقامت نظامها عليه، فأصبحت الحرية الجوهرية أمرا ثانويا و كذلك الضمان، لتعارض هذا مع ذلك. فوضع نظام يضمن العمل لكل الطاقات العملية في المجتمع، و ضمان أدنى مستوى من المعيشة و ما إليه يقتضي الحد من الحرية الشكلية لدى أرباب العمل، و هذا ما يأبونه لأنه خروج من مبدئهم في الحرية.

و الشيوعية الماركسية وقفت موقفا معاكسا، فألغت الحرية الشكلية، بإقامة جهاز ديكتاتوري يتولى السلطة المطلقة، و زعمت أنها قدمت بديلا للحرية الشكلية هو الحرية الجوهرية، عن طريق ما تقدمه للمواطنين من ضمانات العمل و الحياة.

١٢ / ٣٠