الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة عبد الله بن محمد بن عبد الله كنطابلي

الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

و هكذا فشل كلا المذهبين في حل التناقض ما بين الحريتين، إذ كل منهما يلغي إحداهما و يتمسك بالأخرى، و ليس هناك من حل سليم في هذا المشكل، مشكل تناقض الحرية الجوهرية و الحرية الشكلية إلا في الإسلام، إذ الفرد و المجتمع في حاجة أساسية إليهما، فالإسلام آمن بالحريتين و وفق بينهما، فسمح لجميع أفراد المجتمع المسلم بالحياة الكريمة و ممارستها، و لم يعترف في نطاق هذا الضمان بالحرية ، و لم يجعل من الضمان مبررا لإلغاء الحرية الشكلية و إهدار قيمتها الذاتية و الموضوعية، فخارج مبدأ الضمان لكرامة الإنسان لحياته، سمح بمبدأ التنافس و التسابق من أجل الإنتاج و الإبداع و العطاء.

و هكذا إمتزجت الحريتان في ظل الإسلام إمتزاجا رائعا لم تتفطن إليه الإنسانية و لم تنتهجه خارج النظام الإسلامي، إلا في غضون هذا القرن، إذ بدأت المحاولات لإقرار مبدأ الضمان و التوفيق بينه و بين الحرية، بعد أن فشلت الرأسمالية فشلا مريرا.

الشيوعية الماركسية

ترتبط الماركسية تاريخيا بالمادة التأريخية التي تزعم أنها إكتشفت القوانين التي يسير عليها التأريخ. و ما الماركسية المذهبية إلا مرحلة تأريخية معينة و تعبير محدود نسبيا عن المفهوم المادي للتأريخ، و لو كانت هذه المادة التأريخية علما محتوما لوجب تفسير مراحل التأريخ لدى جميع الأمم على ضوئه. و هذا خيال مجنح، بعيد عن الواقع، فالإسلام يقوم بنظامه الإقتصادي دليلا على كذب هذا الزعم.

أما إذا فشلت المادية التأريخية في عمليتها المزعومة فلا مناص من إنهيار الماركسية المادية، و هنا يمكن تبني مذهب آخر للإقتصاد غير الماركسية كالإسلام- مثلا-.

نظريات العامل الواحد:

هناك مذاهب تفسر التأريخ أو الحضارة الإنسانية بعامل واحد كالفرويدية التي تفسر التأريخ بعامل الجنس، و الماركسية التي تفسر التأريخ بالمادة، أو العنصرية التي تفسر التأريخ على أساس جنس بشري معين، فتي الدم قوي، بذلك ينتصر على غيره.

١٣ / ٣٠