الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة عبد الله بن محمد بن عبد الله كنطابلي

الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

و من بين هذه النظريات النظرية الماركسية التي تفسر حياة الإنسان بعامل واحد هو المادية التأريخية، فالعامل الإقتصادي عندها هو كل شيء، و ليست العوامل الأخرى غلا بنيات فوقية ثانوية، تتكيف وفقا للعامل الاساسي و هو الإقتصاد.

و هذه المحاولات جميعا لا تتفق مع الواقع و لا يقرها الإسلام، لأن حياة الإنسان كل متشابك تتحكم فيه عدة عوامل معنوية و مادية على حد سواء.

العامل الإقتصادي أو المادية التأريخية:

ترى الماركسية أن اللوضع الإقتصادي هو الذي يتحكم في المجتمع، و يطبع الحياة فيه على تنوعها من فكرية و مادية، فالقوة المنتجة و الإنتاج يتحكمان في صوغ هذا المجتمع و مثله و تقاليده و أخلاقه و دينه… و وسائل الإنتاج أو أدواته يستخدمها الإنسان في إنتاج حاجاتها المادية ، و بهذا يتم الصراع مع الطبيعة، و أول الأدوات هي ذراع الإنسان و يده، و تطورت مع الزمن فصار الإنسان يتفنن في إنتاج هذه الأدوات من مطرقة و معول و سكين و سلاح إلى عصر الكهرباء و الذرة. فهذه القوى هي التي تصنع للإنسان حاجاته.

و ترى الماركسية أن الوسائل المنتجة تولد الحركة التأريخية طبقا لتطورها و تناقضاتها، فكل طور من أطوار القوى المنتجة يصنع تأريخا معينا، و بما أن الإنسان يعيش في مجتمع، فإن علاقات الإنتاج القائمة بين الناس في نطاق صراعهم مع الطبيعة هي التي تحدد نوع النظام الإجتماعي المعين، من مشاعية أو عبودية أو إقطاعية أو رأسمالية أو إشتراكية كما تحدد نوعية الملك، و موقف الأفراد من الناتج الإجتماعي.

١٤ / ٣٠