الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة عبد الله بن محمد بن عبد الله كنطابلي

الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

و هذه العلاقات الإنتاجية و الملكية هي الأساس الواقعي عند الماركسية الذي يقوم عليه المجتمع، كما ترى أن هذه العلاقات تتكون بصورة ضرورية في المجتمع، تبعا لنوع الإنتاج، و ينشأ تبعا لذلك صراع بين القوى المنتجة النامية و بين علاقات المالكة، و هذا منشأ الطبقية عند الماركسية، فالصراع يشب بين الطبقة العاملة و الطبقة المالكة، و هكذا ينشأ التناقض ااطبقي الذي بمقتضاه يسير التأريخ.

المادية التأريخية و الصفة الواقعة:

دأب الماركسيون على الزعم بأن المادية التأريخية هي الطريقة العلمية لتفسير أحداث التأريخ و تطورها ، و وصفوا كل من رفض ذلك بأنهم أعداء علم التأريخ و أعداء الحقيقة الموضوعية، مبررين قولهم هذا بأن المادية التأريخية تقوم على أمرين:

أ- الإيمان بوجود الحقيقة الموضوعية.

ب- أن الأحداث التأريخية لم تخلق صدفة، بل تبعا لقوانين حتمية يجب دراستها و السير على مقتضاها…

و يرد عليهم أن الإيمان بالحقيقة التأريخية الموضوعية للمجتمع و أحداث التأريخ، لا يعني أبدا الأخذ بهذا المفهوم المادي، فهناك واقع ثابت لأحداث التأريخ نشأ بفضل عوامل متعددة فكرية و جنسية في الماضي و الحاضر، لا سبيل إلى نكرانه. و إذا ما حاولنا تعدد هذه العوامل نجدها كثرة كثيرة مما يبين فساد القول بالعامل الواحد كما تدعي الماركسية. فالحقيقة الموضوعية تعني العناية بكل هذه العوامل لا بعضها ثم تفسير علم التأريخ على ضوئها جميعا لا ببعضها.

النظرية الماركسيسة في ضوء المادية الفلسفية:

عابت الماركسية على مادية القرن التاسع عشر الميكانيكية أنها لم تستوعب التفسير للتأريخ على ضوء المادية. فظلت فلسفة مثالية إذ آمنت بالأفكار و تأثيرها على الأحداث، و على المبادئ الروحية للإنسان و منحتها الدور الرئيسي في سير التأريخ؛ و لذا لم تصل إلى الغاية المادية للتأريخ. فأخفقت علميا في وضع تصميم علمي لمادية تأريخية تتجاوب مع المادية الكونية.

١٥ / ٣٠