الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ١٦و نقطة الضعف هنا هي الربط بين المادية الفلسفية و المادية التأريخية، فهل من الضروري أن نفسر هذه بتلك؟ فلا بد من التمييز بينهما. فالمادية بمفهومها الفلسفي تعني أن المادة في مظاهرها المتعددة هي الواقع الوحيد الذي يشمل الكون و الوجود، و ليست الروحانيات و ما يتبعها من أفكار و مشاعر… إلا نتاجا ماديا. فالتفكير مهما بدا رفيعا ما هو إلا نتاج لمادة هي الدماغ. و هذه المادية الفلسفية لا يعنيها أن ينشأ التأريخ من المادة و أذواقها أو من الإنسان و أفكاره. فهذه الفلسفة لا تحتم تفسير التأريخ حسب ما تذهب إليه الماركسية، و لا تذهب إلى أن الإنسان عجينة رخوة يشكلها الإنتاج المادي و أدواته فقط.
إذن المسألة التأريخية يجب أن تدرس مستقلة عن الفلسفة الكونية.
في ضوء قوانين الجدل( الديالكتيك):
يعتمد الجدل على تفسير كل تطور و صيرورة بالصراع بين الأضداد. فكل شيء يحتوي في صميمه على نقيضه، و يخوض المعركة معه و يتطور تبعا لظروف الصراع.
هذه جدلية مثالية فكرية عند هيجل، نقلها ماركس إلى المجال المادي و فسر بها تطور التأريخ، فترى في التناقض الطبقي وسيلة لسير التأريخ و تطوره.
هذه الجدلية المادية إستطاعت الماركسية أن تحلل بها التأريخ في بعض مظاهرها، و لكنها تناقضت في النتائج التي إنتهت إليها كنتيجة حتمية حاسمة: