الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ١٧أ- ديالكتيك الطريقة: حاولت الماركسية أن تفسر بهذه الطريقة كل مناحي الحياة. فلم تنج من التناقض إذ هي تقرر أن كل شيء يخضع لها في تطوره، من جهة كما تعترف بحدوث الأشياء على مستوى العلة و المعلول، و في التأريخ الذي تزعم قيامه على أساسه، و هو أيضا يخضع لهذا المبدأ. العلاقة بين البنيات المتنوعة و بين طريقة الإنتاج. و هذه علاقة علة بمعلول لا علاقة نقيض بنقيضه الذي يحتوي عليه. و تفاديا لهذا التناقض في زعم الماركسية رفضت مبدأ العلية في طريقه المستقيم المتقدم، و أخذت به في نطاق دوري يؤثر كل منهما في الآخر، و قالت بمبدأ الأطروحة و النقيض، و التركيب، فالعلة هي المطروحة و المعلول هو الطباق، و المجموع المترابط منهما هو التركيب.
و بهذا الأسلوب فسرت الماركسية التأريخ كما مر، و لكنها عندما فشلت في تعميم هذا التأريخ اضطرت إلى تفسير التطور الإجتماعي و الأحداث التأريخية تفسيرا ميكانيكيا، إن لم تفصح بهذا الفشل عنادا و مكابرة.
ب- تزييف الديالكتيك التأريخي:هذا الديالكتيك لم يثبت فلسفيا و لا علميا.
يزعم ماركس أن ملكية الصانع أو الحرفي الصغير لوسائل إنتاجه هي الأطروحة و العلة. و يرى أن انتزاع الرأسمالي لتلك الوسائل هو النقيض أو المعلول ، و بما أن المعلول يزداد و ينمو و يؤلف مع العلة تركيبا أكمل ، فإن الملكية الرأسمالية تلد الملكية الإشتراكية التي يعود الحرفي فيها إلى ملك وسائل إنتاجه بطريقة أكثر كمالا.
و لكن هل من المعقول أن يفترض أن الإنسان أطروحة و نقيضا و تركيبا في نطاق أحداث التأريخ ليكون هذا التأريخ و الكون معه ديالتيكيا؟
إن ذلك تجريد في عقل الماركسيين و ماركس لا غير. فهل تكون ملكية الحرفي لوسائل إنتاجه سبب لإمتلاك الرأسمالي لتلك الوسائل، ليقال أن النقيض تولد من نقيضه، و أن الأطروحة أنشأت نقيضا؟