الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ١٨إن ملكية الحرفي ليست سببا في تملك الرأسمالي لوسائل الإنتاج، بل إن ذلك نتج عن تطور طبقة التجار في ظروف معينة عن طريق تراكم الثروات، فأصبحوا منتجين رأسماليين. قوة هؤلاء أمام ضعف الحرفيين هي التي مكنتهم من إنتزاع وسائل الإنتاج منهم، ذلك هو الواقع المعقول. و لولا التوسع التجاري و اكتشاف المعادن و السيطرة على المستعمرات…الخ لما برزت الرأسمالية المعروفة في عهد ماركس و قبله و بعده.
و هكذا يكذب الواقع التأريخي مزاعم ماركس و أتباعه في نظريتهم عن التأريخ.
ج- النتيجة تناقض الطريقة:
إن أقسى ما منيت به الماركسية من فشل في نظريتها أن نتيجتها الأخيرة نفتها و أزالتها. و هنا نتساءل هل إن الجدلية قانون عام لا يتوقف؟ أم أنه محدود يتوقف عند مرحلة معينة؟ فهل سينتهي التناقض الطبقي عند بروز الإشتراكية؟ أم سيقوم نقيض لها و ينشأ عن الصراع تركيب جديد؟…الخ. إن الديالكتيك يظل حائرا هنا و لا يجد جوابا.
في ضوء المادية التأريخية:
لما كانت المادية التأريخية نظرية فلسفية عامة، فقد حاولت أن تفسر التأريخ على ضوئها، ففسرت تركيب المجتمع و تطوره ، و فسرت أنواع المعرفة فيه بقوانين الديالكتيك ما خلا مرحلتها هي أي الشيوعية، التي جعلتها مطلقة و نهائية، على عكس المعارف الإنسانية الأخرى التي رأتها نسبية ترجع لظروف معينة. و هذا محص محكم بلا دليل.