الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠تمهيد: يعني المذهب إتجاها معينا في الحياة و العلم بحثا عن الحقائق الموضوعية بحثا واقعيا نزيها لا محاباة فيه. فالمذهب فعال و عنصر من عناصر التجديد. أما العلم فهو كشف عن الحقائق في مجرى الأحداث دون تصرف أو تلاعب. و لكن ماركس مزج مزجا كليا بين ما زعمه علما ( المادية التأريخية) و بين مذهبه في الإشتراكية الشيوعية. على أن ما ذهب إليه ليس إلا تشريعا لمرحلة معينة من مراحل المادية التأريخية، و جزءا محدودا جدا في حياة البشرية.
و بما أن ماركس مزج مذهبه بما زعمه علما سمى إشتراكيته: (( الإشتراكية العلمية)) تمييزا لها عن الإشتراكيات الأخرى القائمة على الإقتراحات و المشاعر النفسية…
و في المذهب الماركسي مرحلتان تطالب الماركسية بتطبيقهما تباعا و تراهما ضروريتين، و هما الإشتراكية و الشيوعية. و هي على مراحل التطور البشري، و يحقق فيها التأريخ معجزته الكبرى، و تقول فيها وسائل الإنتاج الكلمة الفصل. أما الإشتراكية فمرحلة وسطى بين الرأسمالية و الشيوعية و هي شرط ضروري لإيجاد المجتمع الشيوعي كنهاية سعيدة لمطاف التأريخ.
ما هي الإشتراكية و الشيوعية:
لكل منها معالمها الرئيسية، و تتلخص معالم الإشتراكية و أركانها الأساسية فيما يلي:
أ- محو الطبقية و إيجاد المجتمع اللاطبقي.
ب- إستلام البوليتاريا للأداة السياسية بإنشاء حكومة ديكتاتورية من أجل تحقيق مطالب الإشتراكية.
ج-تأميم مصادر الثروة و وسائل الإنتاج لتكون ملكا للمجموع.
ه- قيام التوزيع على قاعدة: (( من كل حسب طاقته، و لكل حسب عمله)).