الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ٢١و عندما تبلغ الإشتراكية القمة في التأريخ، تظهر الشيوعية التي تحتفظ بمبدأ محو الطبقية و لكنها تضع حدا للحكومة و السياسة على مسرح التأريخ، فتقضي على حكومة البوليتاريا و تجرد المجتمع من الحكومة و قيودها، و تزيد على تأميم الإنتاج إلغاء الملكية الخاصة إطلاقا في الحقلين: الإنتاجي و الإستهلاكي، و تمد قاعدة التوزيع فتكون: (( من كل حسب طاقته، و لكل حسب حاجته)).
نقدا للمذهب الماركسي بصورة عامة:
أخطر سؤال يعدو هو: ما الدليل الأساسي الذي يرتكز عليه المذهب، و يبرز بصورة منطقية الدعوة إليه، ثم تطبيقه؟
إن ماركس لا يستند في تبرير الإشتراكية و الشيوعية إلى قيم و مفاهيم خلقية معينة في المساواة. إذ يرى ذلك خيالا و من ينتهجه خياليا، فما القيم الأخلاقية عنده إلا وليدة العامل الإقتصادي، و الوضع الإجتماعي للقوى المنتجة.
و إنما يستند ماركس إلى قوانين المادية التأريخية التي تفسر حركة التأريخ، فيراها الأساس العلمي للتأريخ، و القوة الصانعة له عبر مراحلها المتعاقبة. و يرى في هذا الضوء أن الإشتراكية نتيجة حتمية لتلك القوانين الصارمة في مفعولها في تطوير الرأسمالية إلى مجتمع إشتراكي لا طبقي.
و قد رأينا أن سير التأريخ لا يسير كما يزعم ماركس- أي في نطاق المادية التأريخية- ، و لا من التناقضات بين قوى الإنتاج و مالكيها، فانتهينا إلى نتائج غير ماركسية، و لا يعني التناقض في نظام الرأسمالية أنه سينتهي حتما إلى الإشتراكية الماركسية، و إنما يعني أن الرأسمالية تسير نحو الموت البطيء حتى تلفظ نفسها الأخير. و لكن تبرهن على أن الماركسية هو البديل الوحيد لها في مجرى تطور التأريخ، و لما هناك أنواع كثيرة من البديل لها: إشتراكية ماركسية أو إشتراكية لا ماركسية، أو إقتصاد مزدوج من أشكال متعددة للملكية، أو إعادة توزيع الثروة على المواطنين في إطار الملكية الخاصة…الخ دون الإضطرار إلى الماركسية.