الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة عبد الله بن محمد بن عبد الله كنطابلي

الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

أما الركن الثالث فهو التأميم الذي يقوم (( علميا)) عند ماركس على أساس تناقضات القيمة الفائضة التي تحصل عليها الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج. فبتراكم التناقضات يصبح التأميم ضروريا لكل وسائل الإنتاج، و لا محيد عنه. و هذا التحليل باطل غير صحيح. إذ إن الفكرة المذهبية في التأميم تتلخص في محو الملكية الخاصة و تمكين المجموع منها. إلا أن هذه الفكرة تصطدم بواقع هو الواقع السياسي الذي يتمتع بديكتاتورية لطبقة معينة( البوليتاريا) يكون في يدها نفوذ مطلق و تحكم في أجهزة الحزب و الدولة. فلا يكفي في هذه الحالة ان يعلن عن الملكية العامة قانونيا ليتمتع بها المجموع و يجد محتواها الحقيقي في حياته، فالمجموع يتمتع قانونيا و إسميا بالملكية، بينما في الواقع لا يتمتع بهذه الملكية العامة سوى طبقة معينة هي الحاكمة، فهي تخلف الرأسماليين في التحكم في الملكية المنتجة ، و تصبح أكثر من أي رأسمالي في الإحتكار و الإستحواذ على القيمة الفائضة.

فما هي الضمانات العلمية في هذا المجال؟؟

و أما الركن الأخير فهو مبدأ التوزيع القائل: (( من كل حسب طاقته و لكل حسب عمله)) و يقوم هذا المبدأ عند ماركس على قوانين المادية التأريخية. فالمجتمع عندما يصبح طبقة واحدة بعد تصفية الطبقية يكون من الضروري أن يعمل كل فرد ليعيش. و بما أن العمل هو أساس القيمة عند ماركس فإنه يجعل لكل عامل نصيبا من الإنتاج حسب كمية عمله. فيكون التوزيع حسب المبدأ السابق: (( من كل حسب طاقته و لكل حسب عمله)). و هذا المبدأ يقيم تناقضا مع الطبيعة اللاطبقية للمرحلة الإشتراكية منذ أن يوضع موضع التنفيذ: فهذا عامل ضعيف لا يقدر على العمل إلا ست ساعات ، و آخر أقوى منه يعمل عشر ساعات، و آخر عبقري موهوب و آخر محدود الموهبة…الخ. أفلا تنشأ طبقية أخرى جديدة في ظل المرحلة اللاطبقية، فتفاوت الأعمال يؤدي إلى تفاوت الأجور و القيم.

٢٣ / ٣٠