الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة عبد الله بن محمد بن عبد الله كنطابلي

الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

و هذه مشكلة واجهت الماركسيين فلم يجدوا لها حلا من سبيلين:

أحدهما: الإحتفاظ بمبدأ التوزيع (( لكل حسب عمله)) فيوزع الناتج على الأفراد بدرجات مختلفة. و هذا ينشأ عنه نظام طبقي كانت الماركسية تسعى إلى محوه.

و الآخر: تستعيره الماركسية من النظام الرأسمالي في إقتطاع القيمة الفائضة لفائدة الحاكمين فيسوي بين جميع الأفراد في الأجور.

و التطبيق- في واقع المجتمع الماركسي - يحل المشكلة بسلوك السبيل الأول، إذ وجد أن من غير المعقول أن يسوى بين أجر العامل البسيط و القائد العسكري أو الأستاذ الجامعي..الخ.

و لهذا نشأت الفوارق و الطبقات في ظل الماركسية، و عمقتها الحكومة لصالحها، فطبقة الشرطة السرية تتمتع بميزات و أجور ضخمة لأنها تخدم حكمها الديكتاتوري. فلم نجد المجتمع الذي مني بمحو الطبقية إلا أمام طبقية أدهى و أمر.

أما الحل النظري فيرى إنجلز أن العامل الكفئ في ظل النظام الماركسي إنما يحمل نفقات الحكومة فليس من حقه المطالبة بزيادة الأجور.

و هنا نجد غفلة: فالعمل المتقن على مر الأيام يزيد كثيرا عن نفقات تدريب العامل، فمن حقه أن يحصل على أجر أكبر و إلا كان حيفا. كما فات إنجلز أن تعقيد العمل ليس ناشئا دوما من التدريب، بل قد ينشأ من مواهب طبيعية في العامل، فينتج ضعف ما ينتج العامل العادي فهل يمكن العامل من أجره العادل أو يسرقه منه المجتمع متمثلا في الدولة الحاكمة؟.

و هكذا لا مناص للماركسية من أحد الأمرين: إما أن تطبق النظرية كما يفرضه القانون الماركسي، فتوزع على كل حسب عمله ، فتخلق طبقية جديدة؛ و إما أن تنحرف عنها فتسوي بين العمل البسيط السهل و بين العمل المعقد الصعب، و بين العامل العادي و العامل الموهوب، فتكون بذلك قد إقتطعت من الموهوب القيمة الفائضة التي يتفوق بها على العامل البسيط كما يصنع الرأسمالي تماما حسب المادية التأريخية.

الشيوعية:

٢٤ / ٣٠