الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥أما الشيوعية فهي الفردوس الأرضي الموعود لا يبقى فيها مجال للملكية الخاصة، فيؤمم كل الملكيات المنتجة و غير المنتجة، كما تمحى فيها السلطة السياسية و يحرر المجتمع من أي حكومة.
و يكون التوزيع على قاعدة: إن لكل حسب حاجته لا حسب عمله، أي أن كل فرد يشبع رغباته على قدر حاجته، لأن الثروة التي عليها المجتمع قادرة على إشباع الرغبات كلها…
هذا و لا يعرف خيال أكثر إمعانا في الجهل و الضلال من هذا الخيال المجنح. على أن المجتمعات الماركسية قد عدلت عن هذه المرحلة لأنها وجدتها مستحيلة التطبيق.
الإقتصاد الإسلامي
الهيكل العام للإقتصاد الإسلامي:
يتألف من أركان رئيسية ثلاثة يتحدد وفقا لها محتواه المذهبي و هي:
أ- مبدأ الحرية المزدوجة.
ب- مبدأ الحرية الإقتصادية في نطاق محدود.
ج- مبدأ العدالة الإجتماعية.
مبدأ الملكية المزدوجة:
يختلف الإسلام جوهريا عن الرأسمالية و الإشتراكية في نوعية الملكية.فالمجتمع الرأسمالي يؤمن بالملكية الخاصة كمبدأ أساسي و لا يحيد عنه إلا لضرورة قاهرة. و المجتمع الإشتراكي يقرر الملكية العامة كمبدأ عام لا يحيد عنه إلا إستثنائيا بحكم ضرورة إجتماعية قاهرة.
أما الإسلام فوسط يقرر الملكية المتعددة بدلا من الشكل الواحد للملكية الذي أخذت به الرأسمالية و الإشتراكية. إذ أن الإسلام يؤمن بالملكية الخاصة و الملكية العامة و ملكية الدولة، و يخصص لكل مجالا و دورا و لا يعتبر أي واحدة منها شذوذا أو إستثناءا.